المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٩
يأخذه بقيمة الشقص وأوجب مالك والشافعي الشفعة في الاجارة * قال أبو محمد: ان قيل: فهلا أخذتم بايجاب الشفعة في كل ذلك بعموم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضائه بالشفعة في كل مال لم يقسم قلنا: لم يجز ما تقولون لان الشفعة ليست لفظة قديمة انما هي لفظة شريعية لم تعرف العرب معناها قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما لم تعرف لفظة الصلاة ولفظة الزكاة. ولفظة الصيام، ولفظة الكفارة ولفظة النسك ولفظة الحد الوارد كل ذلك في الدين حتى بينها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لم تعرفه العرب قط من صفة الركوع والسجود والقرءة وما يعطى من الاموال وما يمتنع منه في رمضان وغير ذلك وكذلك الشفعة من هذا الباب لا يدرى أحد ما المراد بها حتى بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد بين أن ذلك في البيع ولم يذكرها في غير ذلك فلم يجز أن يتعدى بها بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الظنون الكاذبة، فان قالوا: قسنا الصداق. والاجارة على البيع قلنا: هذا باطل لان القياس كله باطل [١]، ثم لو صح لكان هذا منه عين الفساد لان الصداق. والاجارة لا يشبهان البيع في شئ من الاشياء وانما القياس عند القائلين به أن يحكم للشئ بحكم نظيره والبيع تمليك للميبع وليست الاجارة تمليكا للمؤاجر انما هي اباحة للمنافع الحادثة الظاهرة ولا الصداق تمليكا للرقبة ولا يحل بيع ما لم يخلق والاجارة انما هي فيما لم يخلق من المنافع والنكاح يجوز بلا ذكر صداق ولا يجوز البيع بغير ذكر ثمن، ثم اختلافهم في ذلك أبصداق مثلها أم يقيمة الشقص؟ بيان أنه رأى فاسد متعارض ليس أحد القولين أولى من الآخر، وليت شعرى أين كانوا عن هذا القياس في أن يقيسوا على الارضين في الشفعة سائر الاموال؟ وهذا [٢] اصح في القياس لو صح القياس يوما، فان ذكروا الخبر الذى فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم (من ابتاع دينا على رجل فصاحب الدين أولى) فهذا باطل لانه عمن لم يسم عن عمر بن عبد العزيز عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم لو صح لم ينتفعوا به لانه في البيع أيضا فهو حجة عليهم في منعهم من الشفعة فيما عدا العقار * ١٥٩٦ مسألة ومن لم يعرض على شريكه الاخذ قبل البيع حتى باع فوجبت الشفعة بذلك للشريك فالشريك على شفعته علم بالبيع أو لم يعلم. حضره أو لم يحضره. أشهد عليه أو لم يشهد حتى يأخذ متى شاء ولو بعد ثمانين سنة أو أكثر أو يلفظ بالترك فيسقط حينئذ ولا يسقط حقه بعرض غير شريكه أو رسوله عليه * واختلف الحاضرون في هذا فقال أبو حنيفة: متى علم بالبيع وعلم أن له الشفعة فان طلب في الوقت أو أشهد على أنه آخد بشفعته فله الشفعة أبدا وان سكت بعد ذلك سنين فان لم يشهد ولا طلب
[١] في النسخة رقم ١٤ كله فاسد
[٢] في النسخة رقم ١٤ فهذا [ * ]