المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٩٦
إذا وقع هذا أعتق كله كما يقولون: في المرأة إذا طلق بعضها وقالوا: هذا ضرر على الشريك وقد جاء (لا ضرر ولا ضرار) فقلنا: افتراق الملك ايضا ضرر فامنعوا منه وأعظم الضرر منع المؤمن [١] من عتق حصته، وأما من قال بالتقاوم فخطأ لانه لم يأت به نص ولا يجوز ان يجبر أحد على اخراج ملكه عن يده الا أن يوجب ذلك عليه نص فسقط هذا القول أيضا، وأما القول المأثور عن عمر بن الخطاب، وعطاء والزهرى. وعمرو بن دينار، وربيعة فوجدنا من حججهم [٢] ماروينا من طريق سعيد بن منصور نا سفيان هو ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن عمرو بن سعيد بن العاصى أن بنى سعيد بن العاصى كان لهم غلام فأعتقوه كلهم الا رجل واحد فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشفع به على الرجل فوهب الرجل نصيبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتقه فكان يقول: أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم واسمه رافع أبو البهاء * قال أبو محمد: هذا منقطع لان محمد بن عمرو بن سعيد لم يذكر من حدثه ثم لو صح لكان ذلك على معهود الاصل والاصل ان كل أحد أملك بماله ثم نسخ ذلك بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يعتق على الموسر ويستسعى ان كان المعتق معسرا فبطل بهذا الحكم ما كان قبل ذلك بلا شك، وقالوا: هو قول صح عن عمر ولم يصح عن أحد من الصحابة خلافه فقلنا: عارضوا بهذا الحنيفيين: والمالكيين الذين يتركون السنن لاقل من هذا كما فعلوا في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا وفى عتق صفية وجعله عليه الصلاة والسلام عتقها صداقها. وتوريث المطلقة ثلاثا في مرض الموت، وأما نحن فلا حجة عندنا في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكروا ما روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا أحمد بن عبد الله بن عبد الحكم نا محمد بن جعفر غندر نا شعبة عن خالد الحذاء عن أبى بشر هو الوليد بن مسلم العنبري. عن ابن الثلب عن أبيه (أن رجلا أعتق نصيبا له من مملوك فلم يضمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم) فهذا عن ابن الثلب وهو مجهول، وقال قال الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس إلا عليها) ولا فرق بين عتق نصيبه وبين بيع نصيبه قلنا: نعم ولكن السنة أولى أن تتبع وهو عليه الصلاة والسلام يفسر القرآن قال تعالى: (لتبين للناس ما نزل إليهم) وقد حكمتم بالعاقلة ولم تبطلوها بهذه الآية، وحكمتم بالشفعة ولم تقولوا: كل احد املك بحقه، وقالوا: لو ابتدأ عتق نصيب شريكه لم ينفذ فكذلك بل احرى أن لا ينفذ إذا لم يعتقه لكن أعتق نصيب نفسه وقد جاء لا عتق قبل ملك فقلنا: هذا كله كما ذكرتم وكله لا يعارض به النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تضرب السنن بعضها ببعض، وقالوا: لو اعتقا معا لجاز
[١] في النسخة رقم ١٤ (منع المرء)
[٢] في النسخة رقم ١٤ (من حجتهم) [ * ]