المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٠٢
رويناه من طريق شتى كثيرة، منها من طريق البخاري، ومن طريق عبد الرزاق، ومن طريق حماد بن سلمة قال البخاري: ثنا قتيبة نا حماد بن زيد عن ثابت البنانى، وقال عبد الرزاق: عن معمر عن قتادة، وقال حماد بن سلمة عن عبد العزيز بن صهيب، ثم اتفق ثابت. وقتادة. وعبد العزيز كلهم عن أنس بن مالك: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها) قال قتادة في روايته: ثم جعل * قال أبو محمد: فاعترض من خالف الحق على هذا الخبر بأن قال: لا يخلو أن يكون تزوجها وهى مملوكة فهذا لا يجوز بلا خلاف أو يكون تزوجها بعد أن أعتقها فهذا نكاح بلا صداق * قال على: هذا أحمق كلام سمع لوجوه، أولها أنه اعتراض على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا انسلاخ من الاسلام، والثانى أنه اعتراض مموه ساقط لاننا نقول لهم ما تزوجها الا وهى حرة بعد صحة العتق لها وذلك العتق الذى صح لها بشرط أن يتزوجها به هو صداقها قد أتاها اياه واستوفته ولا فرق بين هذا وبين من أعطى امرأة دراهم ثم خطبها فتزوجها على تلك الدراهم التى له عندها وهم لا ينكرون هذا، والثالث أنهم لو سألوا أنفسهم هذا السؤال في أقوالهم الفاسدة لاصابوا؟ مثل توريثهم المطلقة ثلاثا في المرض فنقول لهم: لا يخلو من ان تكونوا ورثتموها وهى زوجة له أو وهى ليست بزوجة له ولا سبيل إلى قسم ثالث فان كانت زوجته فقد كان تلذذه بمباشرتها ونظره إلى فرجها حلال له مادام يجرى فيه الزوج وأنتم تحرمون عليه ذلك بتلا قطعا وان كانت ليست زوجا له ولا اما له ولا بنتا له ولا جدة له ولا بنت ابن له ولا اختا ولا معتقة ولا ذات رحم فهذا عين الظلم واعطاء المال بالباطل [١] فان ادعوا اتباع الصحابة قلنا: نحن أولى بالصواب وبوضوح العذر وبترك الاعتراض علينا إذ انما اتبعنا ههنا النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة أيضا. والتابعين زيادة فكيف وقد كذبتم في دعواكم اتباع الصحابة في توريث المطلقة ثلاثا في المرض على ما نبينه ان شاء الله تعالى في بابه؟، وأقرب ذلك انه لم يصح عن عمر والمشهور عن عثمان انه لم يعده طلاقا وفى قولهم في ولد المستحقة: انهم احرار وعلى أبيهم قيمتهم. فنقول لهم: لا يخلو من أن يكونوا احرارا أو عبيدا فان كانوا أحرارا فثمن الحر حرام كالميتة والدم وان كانوا عبيدا فبيع العبيد من غير رضا سيدهم حرام الا بنص، ومثل هذا لهم كثير جدا؟ وقال بعضهم: العتق ليس مالا فهو كالطلاق في أن العتق يبطل به الرق فقط والطلاق يبطل به النكاح فقط فلو انه طلقها على أن يكون
[١] في النسخة رقم ١٦ عين الظلم والخطأ وأكل المال بالباطل