المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٦
وعثمان ليس بحجة، وإذا وافق قول عمر. وعثمان رأى مالك وخالفهما أنس. والحارث ابن هشام وهما صاحبان ومعهما القرآن صار قول عمر. وعثمان حجة ولم يكن قول أنس حجة ان هذا لعجب وحسبنا الله ونعم الوكيل * فان موهوا بتعظيم أمر العتق قلنا: أين كنتم عن هذا التعظيم؟ إذ لم توجبوا الكتابة فرضا لعتق العبد إذا طلبها والقرآن يوجب ذلك. وعمر وعثمان وغيرهما، وأين كنتم عن هذا التعظيم إذ رددتم المكاتب رقيقا من أجل دينار أو درهم بقى عليه لم يقدر عليه فبادرتم وأبطلتم: كل ما أعطى ولم تؤجلوه الا ثلاثة أيام وبعضكم أيضا أمرا يسيرا وأنتم بزعمكم أصحاب نظر فاى فرق بين طلب العبد تعجيل جميع ما عليه ليتعجل العتق والسيد يأبى الا شرطه الجائز بالقرآن والسنة والاجماع فتجبرون السيد على ما لا يريد وبين أن يريد السيد تعجيل الكتابة كلها لتعجيل عتق العبد والعبد قادر على ذلك الا أنه يأبى الا الجرى على نجومه فلا تجبرونه على ذلك فهل في التخاذل والتحكم بالباطل والمناقضة أكثر من هذا؟ * ١٧٠٢ مسألة وفرض على السيد أن يعطى المكاتب مالا من عند نفسه ما طابت به نفسه مما يسمى مالا في أول عقد الكتابة ويجبر السيد على ذلك فلو مات قبل أن يطيعه كلف الورثة ذلك من رأس المال مع الغرماء * برهان ذلك قول الله تعالى: (فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذى آتاكم) فهذا أمر لا يجوز تعديه وهو قول الشافعي: وأبى سليمان الا أن الشافعي تناقض فرأى قوله تعالى فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا على الندب ورأى قوله تعالى: (وآتوهم من مال الله الذى آتاكم) على الوجوب وهذا تحكم وكلا الامرين لم يحد فيه عددا ما أحدهما موكول إلى السيد والآخر موكول إليه والى العبد بالمعروف مما لا حيف فيه ولا مشقة ولا حرج عليهما، وقال أبو حنيفة: ومالك. كلا الامرين ندب وقوله تعالى: (وآتوهم من مال الله الذى آتاكم) أمر للسيد ولغيره * قال أبو محمد: هذا خطأ أما قولهم: كلا الامرين ندب فلا يحل أن يحمل قول الله تعالى: افعلوا على لا تفعلوا ان شئتم ولا يفهم هذا المعنى أحد من هذا اللفظ وهذا احالة لكلام الله تعالى عن مواضعه الا بنص آخر ورد بذلك، وأما قولهم: انه أمر للسيد وغيره فباطل لانه معطوف على قوله (فكاتبوهم) فصح ضرورة ان المأمورين بالكتابة له هم المأمورون باتيانهم من مال الله لا يفهم أحد من هذا الامر غير هذا فظهر فساد قولهم وتحكمهم بالدعوى بلا دليل * وروينا هذا القول أنه حث السيد وغيره عن بريدة الاسلمي من طريق فيها الحسن بن واقد وهو ضعيف ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت