المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٩٧
شرا يره) وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام (اتقوا النار ولو بشق تمرة) ولا عظيم اعظم من اتقاء النار، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم (من حلف على منبرى بيمين آثمة وجبت له [١] النار وان كان قضيبا من أراك) ثم أغرب شئ من أين وقع لهم ان ثلاثة دراهم كثير وان ثلاثة دراهم غير حبة قليل؟، وتخليط هذه الطوائف أكثر من أن يحصيه الا محصى انفاسهم عزوجل * قال أبو محمد: فإذ قد ظهر بطلان اقوالهم [٢] لا سيما قول مالك فانه لا نعرفه عن أحد من أهل العلم قبله، وقول أبى حنيفة لم يصح عن احد من أهل العلم قبله فلنورد البرهان على صحة قولنا قال الله عزوجل: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) وقال تعالى: (وآتوهن أجورهن بالمعروف) وقال تعالى: (وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) فلم يذكر الله عزوجل في شئ من كتابه الصداق فجعل فيه حدا بل أجمله اجمالا وما كان ربك نسيا، ونحن نشهد بشهادة الله عزوجل في الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ان الله عزوجل لو أراد أن يجعل للصداق حدا لا يكون أقل منه لما أهمله ولا أغفله حتى يبينه له أبو حنيفة. ومالك، وحسبنا الله ونعم الوكيل * والسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روينا من طريق البخاري نا عبد الله بن يوسف انا مالك بن أنس. وعبد العزيز بن أبى حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه (فقام الرجل فقال: زوجنيها ان لم يكن لك بها حاجة قال: هل عندك شئ تصدقها؟ قال: ما عندي إلا إزارى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان أعطيتها إياه جلست لا ازار لك فالتمس شيئا قال: ما أجد شيئا قال: التمس ولو خاتما من حديد فالتمس فلم يجد شيئا فقال: أمعك من القرآن شئ؟ قال: نعم سورة كذا وسورة كذا قال: قد زوجناكها بما معك من القرآن) * ومن طريق البخاري نا يحيى نا وكيع عن سفيان الثوري عن أبى حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: (تزوج ولو بخاتم من حديد) ومن طريق مسلم نا أبو بكر بن أبى شيبة نا الحسين بن على عن زائدة عن أبى حازم عن سهل بن سعد قال: (جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يارسول الله قد وهبت نفسي لك فاصنع في ما شئت فقال له شاب عنده: يارسول الله ان لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها قال: وعندك شئ تعطيها إياه؟ قال: ما أعلمه قال: فانطلق فاطلب فلعلك تجد شيئا ولو خاتما من حديد فأتاه فقال: ما وجدت
[١] في النسخة رقم ١٤ أوجب الله له
[٢] في النسخة رقم ١٦ بطلان قولهم