المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٤٢
أنهما كرها أن تنكح امة على حرة يجمع بينهما * وعن ابن مسعود لا تنكح الامة على الحرة الا المملوك، وصح عن ابن عباس قال: تزويج الحرة على الامة المملوكة طلاق المملوكة وبه يقول الشعبى، وروينا عن مجاهد أنه قال: مما وسع الله تعالى به على هذه الامة نكاح الامة والنصرانية وان كان موسرا، وروينا عن عبد الرزاق قال: سألت سفيان الثوري عن نكاح الامة؟ فقال: لم ير على به بأسا * قال أبو محمد: وهو قول عثمان البتى وقال أبو حنيفة: جائز للحر المسلم واجد الطول وللعبد ان ينكحا الامة الا أن يكون عنده حرة قال: فان كانت في عصمته حرة مسلمة أو كتابية لم يجز له نكاح الامة البتة لا باذن الحرة ولا بغير اذنها فان فعل فسخ نكاح الامة وكذلك لو تزوج أمة وقد طلق زوجته الحرة ثلاثا أو أقل ما دامت في عدتها وجائز عنده نكاح الحرة على الامة ما لم يتجاوز بالجميع أربعا، وقال مالك: لا يجوز للحر نكاح أمة الا باجتماع الشرطين أن لا يجد صداق حرة. وأن يخشى العنت فان تزوجها على حرة فسخ نكاح الامة ثم رجع عن ذلك فاباح نكاح الامة المؤمنة خاصة للفقير وللموسر الحر والعبد، قال: فان كانت عنده حرة فتزوج أمة عليها خيرت الحرة فان شاءت أقامت عنده وان شاءت فارقته قال: فان رضيت بذلك فله أن يتزوج عليها تمام أربع من الاماء أن شاء ولا خيار للحرة بعد، قال: ويتزوج العبد الامة على الحرة، وقال الشافعي: لا يجوز نكاح الحر الواجد صداق حرة مؤمنة أو كتابية لامة فان لم يجد طولا لحرة وخشى مع ذلك العنت فله نكاح أمة مؤمنة واحدة لا أكثر، وقال مرة: ان لم يجد صداق حرة مسلمة ووجد صداق حرة كتابية فله نكاح الامة المسلمة * قال أبو محمد: أما قول أبى حنيفة فهو عار من الادلة جملة وان كان قد وافق في بعضه بعض السلف فقد خالف قول سائرهم وليس قول أحد بأولى من قول غيره الا بيان قرآن أو سنة، وأما قول مالك الاول. وقول الشافعي الآخر فقد يظن أنهما تعلقا بالقرآن وأما قولاهما المشهوران عنهما فخلاف للقرآن لان قول مالك في منع الحر نكاح الامة بأن تكون عنده حرة واباحته له نكاح الامة إذا لم تكن عنده حرة وان كان مستطيعا لطول ينكح به الحرة المسلمة ليس تقتضيه الآية أصلا ولا جاءت به سنة قط الا أن يتعلق هو وأبو حنيفة بما روينا من طريق سعيد بن منصور نا اسماعيل بن ابراهيم عمن سمع الحسن يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح الامة على الحرة فهذا منقطع في موضعين هالك وايضا فليس فيه تخيير الحرة كما ذكر مالك،