المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٧٦
ومن طريق اسماعيل نا على بن عبد الله نا سفيان بن عيينة قال: قال عبيد الله بن ابى يزيد سمعت ابن عباس يقول: الزانى لا ينكح الا زانية قال: هو حكم بينهما، وصح مثل هذا عن ابراهيم النخعي. وسعيد بن المسيب. وصلة بن اشيم. وعطاء. وسليمان بن يسار. ومكحول. والزهرى وابن قسيط. وقتادة. وغيرهم، وقد جاء اباحة نكاحهما عن أبى بكر. وعمر. وابن عباس. وابن عمر * قال أبو محمد: والحجة لقولنا هو قول الله عزوجل: (الزانى لا ينكح الا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها الا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) فقال قوم: روى عن سعيد بن المسيب انه قال: يزعمون أنها نسخت بالآية التى بعدها (وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبدكم وامائكم) * قال أبو محمد: وهذه دعوى بلا برهان ولا يجوز أن يقال في قرآن أو سنة: هذا منسوخ الا بيقين يقطع به لا بظن لا يصح وانما الفرض استعمال النصوص كلها، فمعنى قوله تعالى: (وانكحوا الايامى منكم) وقوله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى) الا ما حرم عليكم من الاقارب وغيرهن هذا ما لا شك فيه ونكاح الزانية ونكاح الزانى لمؤمنة مما حرم علينا فهو مستثنى من ذلك العموم بلا شك كاستثناء سائر ما حرم علينا من النساء، وقال آخرون: معنى ينكح ههنا يطأ ليس معناه يتزوج * قال أبو محمد: وهذه دعوى أخرى بلا برهان وتخصيص للآية بالظن الكاذب، ولو كان ما قالوه لحرم على الزوج وطئ زوجته إذا زنت وهذا لا يقولونه، فان قالوا: انما حرم وطؤها بالزنا فقط قلنا: وهذه زيادة في التخصيص بلا برهان ودعوى كاذبة بيقين إذ لا دليل عليها، وهذا لا يحل في دين الله عزوجل مع انه تفسير كاذب بيقين لاننا قد نجد الزانى يستكره العفيفة المسلمة فيكون زانيا بغير زانية وحاش لله من أن نقول ما يدفعه العيان، وانما الرواية عن ابى بكر. وعمر رضى الله عنهما بحضرة الصحابة فكما حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود نا أحمد بن دحيم نا ابراهيم بن حماد نا اسماعيل بن اسحق القاضى نا على بن عبد الله هو ابن المدينى نا يحيى بن زكريا بن أبى زائدة نا محمد ابن اسحاق عن نافع عن ابن عمر قال: بينما أبو بكر الصديق في المسجد إذ جاء رجل فلاث عليه لوثا من كلام وهو دهش فقال أبو بكر لعمر: قم فانظر في شأنه فان له شأنا فقام إليه عمر فقال له: ان ضيفا ضافني فزنى بابنته فضرب عمر في صدره وقال له: قبحك الله ألا سترت على ابنتك فأمر بهما أبو بكر فضربا الحد ثم زوج أحدهما الآخر ثم أمر بهما أن يغربا حولا *