المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣
ههنا لكان أصح من الاجماع الذى ذكره مالك بلا شك ومن طريق عبد الرزاق نا سفيان الثوري عن زكريا بن أبي زائدة. وفطر بن خليفة قال زكريا: عن الشعبي وقال فطر: عن الحكم ثم اتفق الشعبى. والحكم على أن التولية بيع قال سفيان: ونحن نقول: والشركة بيع ولا يشرك حتى يقبض، فهؤلاء الصحابة. والتابعون كما ترى * قال أبو محمد: الشركة والتولية انما هو نقل ملك المرء عينا ما صح ملكه لها أو بعض عين ما صح ملكه لها إلى ملك غيره بثمن مسمى وهذا هو البيع نفسه ليست هذه الصفة البتة الا للبيع ولا يكون بيع أصلا الا بهذه الصفة فصح أنهما [١] بيع صحيح وهم لا يخالفوننا في أنه لا يجوز فيها الا ما يجوز في البيع الا فيما ذكرنا ههنا فقط وهذا تخصيص بلا برهان، وأما الحنيفيون فانهم يقولون: بالمرسل ونقضوا ههنا أصلهم فتركوا مرسل ربيعة الذى ذكرناه وما نعلم المالكيين احتجوا بغير ما ذكرنا الا أن بعضهم قال الشركة والتولية. والاقالة معروف فقلنا: فكان ماذا؟ والبيع أيضا معروف وما عهدنا المعروف تباح فيه محرمات ولو كان ذلك لكان منكرا لا معروفا، وسنتكلم ان شاء الله تعالى في الاقالة اثر هذه المسألة في مسألة مفردة ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم * ١٥٠٩ مسألة وأما الاقالة فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحض عليها * روينا من طريق أبى داود نا يحيى بن معين نا حفص هو ابن غياث عن الاعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أقال نادما [٢] أقالة الله عثرته) وقال أبو حنيفة. والشافعي. وأبو سليمان: ليست بيعا انما هي فسخ بيع، وقال أبو يوسف: هي بعد القبض بيع وقبل القبض فسخ بيع، وروى عن مالك أنها بيع، وروى عنه ما يدل على أنها فسخ بيع، فأما تقسيم أبى يوسف فدعوى بلا برهان وتقسيم بلا دليل وما كان هكذا فهو باطل، وأما من قال: ليست بيعا فانهم احتجوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها باسم الاقالة واتبعه المسلمون على ذلك ولم يسمها عليه السلام بيعا والتسمية في الدين لا تؤخذ إلا عنه عليه السلام، فلا يجوز أن تسمى بيعا لانه عليه السلام لم يسمها هذا الاسم، وقالوا: قد صح الاجماع على جواز الاقالة في السلم: والبيع قبل القبض لا يجوز فصح أنها ليست بيعا ما نعلم لهم حجة غير هاتين * قال أبو محمد: احتجاجهم بالتسمية من النبي صلى الله عليه وسلم فقولهم حق إلا أننا لا نسلم لهم أنه عليه السلام سمى اقالة فعل من باع من آخر بيعا ثم استقاله فيه فرد إليه ما ابتاع منه وأخذ ثمنه منه وأنه عليه السلام لم يسم ذلك بيعا ولا يجدون هذا أبدا لا في رواية صحيحة.
[١] في النسخة رقم ١٦ انها
[٢] في سنن أبى داود (من أقال مسلما) وروى الحديث ايضا ابن ماجه في سننه بلفظ (أقاله الله عثرته يوم القيامة) وعثرته خطيئته