المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٧٦
لزمه قطع الخصومة وهى لا تنقطع بسجنه ولا بأدبه فلم يبق الا قطعها بالقضاء عليه بما يدعيه الطالب وكان في سجنه قطع له عن التصرف وذلك لا يجوز فتقف الخصومة فلم يبق الا الحكم بالنكول فقلنا: هذا كله باطل وخلاف قولكم، اما خلاف قولكم لو حلف لانقطعت الخصومة فأنتم تقولون: انها لا تنقطع بذلك بل متى أقام الطالب البينة عادت الخصومة وسائر قولكم باطل وما عليه قطع الخصومة أصلا الا بأحد وجهين لا ثالث لهما إما بالاقرار ان كان المدعى صادقا وإما باليمين ان كان المدعى كاذبا وعلى الحاكم قطع الخصومة بالقضاء بما توجبه البينة أو بيمين المطلوب ان لم تكن عليه بينة فقط ولا بد من أحد الامرين، وإما غرامة بان لا يوجبها قرآن ولا سنة فهى باطل بيقين، ثم العجب كله انكم بعد قضائكم عليه بالنكول تسجنونه حتى يؤدى فقد عدتم إلى السجن الذى انكرتم وهذا تلوث وسخافة ناهيك بها، وقال: هو قول روى عن عثمان. وابن عمر. وابن عباس. وأبى موسى فلا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف وقد روى خلاف هذا عن عمر. وعلى. والمداد بن الاسود. وأبى بن كعب. وزيد بن ثابت رضى الله عنهم فما الذى جعل قول بعضهم أولى من قول بعض منهم [١] فكيف وقد خالفوا عثمان في هذه القضية نفسها لانه لم يجز البيع بالبراءة الا في عيب لم يعلمه البائع وهذا خلاف قولكم. ومن العجب أن يكون حكم عثمان بعضه حجة وبعضه ليس بحجة هذا على ان مالك بن أنس روى هذا الخبر عن يحيى بن سعيد الانصاري عن سالم بن عبد الله فقال فيه: عن أبيه فأبى ان يحلف وارتجع العبد فدل هذا على انه اختار ان يرتجع العبد فرده إليه عثمان برضاه فبطل بهذا أن يصح عن عثمان القضاء بالنكول، وأما الرواية عن ابى موسى فاسقط من ان يعرف أو يدرى مخرجها، وأما ابن عمر فليس في ذلك الخبر انه رأى الحكم بالنكول جائز أو انما فيه انه حكم عثمان وأنتم مخالفون لعثمان. في ذلك الحكم بعينه [٢]، وأما الرواية عن ابن عباس فلا متعلق لكم بها لانه ليس فيها أن ابن عباس الزم الغرامة بالنكول انما فيه أن ابن عباس أمر أن يستحلف المدعى عليها فأبت فالزمها ذلك وهذه اشارة إلى اليمين إذ ليس للغرامة في الخبر ذكر أصلا فقول ابن عباس موافق لقولنا لا لقولكم، فان قيل: فان أبا نعيم روى عن اسماعيل بن عبد الملك الاسدي عن ابن ابى مليكة هذا الخبر فذكر فيه فان لم يحلف فضمنها قيل له: اسماعيل بن عبد الملك الاسدي مجهول لا يدرى أحد من هو واسماعيل بن عبد الرحمن الاسدي متروك مطرح فبطل أن يصح في هذا شئ عن الصحابة أصلا فبطل القول بان
[١] في النسخة رقم ١٦ من قول غيره منهم
[٢] في النسخة رقم ١٤ الحكم نفسه [ * ]