المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٥٩
أن يزوجها حتى تبلغ ولا اذن لهما قبل أن تبلغ، وإذا بلغت البكر والثيب لم يجز للاب ولا لغيره أن يزوجها الا باذنها فان وقع فهو مفسوخ أبدا، فاما الثيب فتنكح من شاءت وان كره الاب، وأما البكر فلا يجوز لها نكاح الا باجتماع اذنها واذن أبيها، وأما الصغيرة التى لا أب لها فليس لاحد ان ينكحها لا من ضرورة ولا من غير ضرورة حتى تبلغ ولا لاحد أن ينكح مجنونة حتى تفيق وتأذن الا الاب في التى لم تبلغ وهى مجنونة فقط وفى بعض ما ذكرنا خلاف، قال ابن شبرمة: لا يجوز انكاح الاب ابنته الصغيرة الا حتى تبلغ وتأذن، ورأى امر عائشة رضى الله عنها خصوصا للنبى صلى الله عليه وسلم كالموهوبة، ونكاح أكثر من أربع، وقال الحسن. وابراهيم النخعي: انكاح الاب ابنته الصغيرة والكبيرة الثيب والبكر وان كرهتا جائز عليهما كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا منصور بن المعتمر. وعبيدة قال منصور: عن الحسن وقال عبيدة: عن ابراهيم قالا جميعا: ان نكاح الاب ابنته بكرا أو ثيبا جائز، وروينا عن ابراهيم قولا آخر كما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد الرحيم نا قاسم بن اصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشنى نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدى نا سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن ابراهيم النخعي قال: البكر لا يستأمرها أبوها والثيب ان كانت في عياله استأمرها * وقال مالك: أما البكر فلا يستأمرها أبوها بلغت أو لم تبلغ عنست أو لم تعنس وينفذ انكاحه لها وان كرهت وكذلك ان دخل بها زوجها الا أنه لم يطأها فان بقيت معه سنة وشهدت المشاهد لم يجز للاب أن ينكحا بعد ذلك الا باذنها وان كان زوجها لم يطأها قال: وأما الثيب فلا يجوز انكاح الاب ولا غيره عليها الا باذنها قال: والجد بخلاف الاب فيما ذكرنا لا يزوج البكر ولا غيرها الا باذنها كسائر الاولياء، واختلف قوله في البكر الصغيرة التى لا أب لها فأجاز انكاح الاخ لها إذا كان نظرا لها في رواية ابن وهب ومنع منه في رواية ابن القاسم، وقال أبو حنيفة وأبو سليمان: ينكح الاب الصغيرة ما لم تبلغ بكرا كانت أو ثيبا فإذا بلغت نكحت من شاءت ولا اذن للاب في ذلك الا كسائر الاولياء، ولا يجوز انكاحه لها الا باذنها بكرا كانت أو ثيبا، وقال أبو حنيفة: والجد كالاب في كل ذلك، وقال الشافعي: يزوج الاب والجد للاب ان كان الاب قد مات البكر الصغيرة ولا اذن لها إذا بلغت، وكذلك البكر والكبيرة ولا يزوج الثيب الصغيرة احد حتى تبلغ سواء باكراه ذهبت عذرتها أو برضى بحرام أو حلال، وأما الثيب الكبيرة فلا يزوجها الاب ولا الجد ولا غيرهما الا باذنها ولها أن تنكح من شاءت إذا كانت بالغا *