المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧٣
هذا قد قال بتضمينه طوائف من الصحابة فمن بعدهم [١] فظهر تناقضهم * وقد روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا ابراهيم بن المستمر نا حبان بن هلال نا همام بن يحيى نا قتادة عن عطاء بن أبى رباح عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أتتك رسلي فاعطهم ثلاثين درعا وثلاثين بعيرا فقلت: يا رسول الله أعارية مضمونة أم عارية مؤداة؟ قال: بل عارية مؤداة) فهذا حديث حسن ليس في شئ مما روى في العارية خبر يصح غيره، وأما ما سواه فلا يساوى الاشتغال به: وقد فرق فيه بين الضمان. والاداء وأوجب في العارية الاداء فقط دون الضمان فبطل كل ما تعلقوا به من النصوص * وقالوا: وجدنا كل ما يقبضه بعض الناس من بعض من الاموال ينقسم ثلاثة أقسام. أحدها قسم منفعة للدافع دون المدفوع إليه كالوديعة والوكالة فهذا غير مضمون فواجب أن يكون كل ما في هذا الباب كذلك وثانيها قسم منفعة الدافع والمدفوع إليه معا كالقراض وقد اتفقنا على أنه غير مضمون فوجب أن يكون الزمن وكل ما في هذا الباب كذلك، وثالثها ما منفعته للمدفوع إليه دون الدافع كالقرض وقد صح الاجماع على انه مضمون فوجب أن تكون العارية وكل ما في هذا الباب كذلك * قال أبو محمد: وهذا قياس والقياس كله باطل الا انه من المليح المموه من مقاييسهم وانهم ليسفكون الدماء ويبيحون الفروج والاموال والابشار لاقل من هذا كقياسهم في الصداق وفى جلد الشارب قياسا على القاذف. والقود للكافر من المؤمن. وفاعل فعل [٢] قوم لوط وسائر قياساتهم الا اننا نعارض هذا القياس بمثله وهو أن العارية دفع مال بغير عوض كالوديعة، وأيضا فان ما بلى منها في اللباس وفيما استعيرت له فنقص منها بلا تعد فلا ضمان فيه فكذلك سائر النقص، وهذا كله وساوس نعوذ بالله من الحكم بها في دينه * قال على: فبقى قولنا فوجدناه قد روى عن عمر: وعلى كما روينا من طريق ابن أبى شيبة نا وكيع عن على بن صالح بن حى عن عبد الاعلى عن محمد بن الحنفية عن على بن أبى طالب قال: العارية ليست بيعا ولا مضمونة انما هو معروف الا أن يخالف فيضمن، وهذا صحيح عن على * ومن طريق عبدالزراق نا قيس بن الربيع عن الحجاج بن أرطاة عن هلال الوزان عن عبد الله بن عكيم قال عمر بن الخطاب: العارية بمنزلة الوديعة ولا ضمان فيها الا أن يتعدى وهو قول ابراهيم النخعي. وعمر بن عبد العزيز. والزهرى. وغيرهم وهو قول أبى سليمان * قال أبو محمد: قول الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون
[١] في النسخة رقم ١٤ (فمن دونهم)
[٢] سقط من النسخة رقم ١٤ لفظ (فعل) [ * ]