المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٠
ممن يوقن انه يسئ ملكته. أو كبيع السلاح أو الخيل ممن يوقن أنه يعدو بها [١] على المسلمين أو كبيع الحرير ممن يوقن أنه يلبسه وهكذا في كل شئ لقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) والبيوع التى ذكرنا تعاون ظاهر على الاثم والعدوان بلا تطويل وفسخها تعاون على البر والتقوى. فان لم يوقن بشئ من ذلك فالبيع صحيح لانه لم يعن على إثم فان عصى المشترى الله تعالى بعد ذلك فعليه * روينا من طريق وكيع نا سفيان الثوري عن ابن جرير عن عطاء قال: لا تبعه ممن يجعله خمرا * ١٥٤٣ مسألة ومن باع شيئا جزافا يعلم كيله أو وزنه أو زرعه أو عدده ولم يعرف المشترى بذلك فهو جائز لا كراهية فيه لانه لم يأت عن هذا البيع نهى في نص اصلا ولا فيه غش ولا خديعة، ومنع منه طاوس. ومالك واجازه أبو حنيفة. والشافعي. وابو سليمان * قال على: ولا فرق بين أن يعلم كيله. أو وزنه. أو زرعه. أو عدده ولا يعلمه المشترى وبين أن يعلم من نسج الثوب ولمن كان ومتى نسج وأين أصيب هذا البر وهذا التمر ولا يعلم المشترى شيئا [٢] من ذلك والمفرق بينهما مخطئ وقائل بلا دليل واحتجوا في ذلك بما رويناه من طريق عبد الرزاق قال قال: ابن المبارك عن الاوزاعي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لرجل ان يبيع طعاما جزافا قد علم كيله حتى يعلم صاحبه وهذا منقطع فاحش الانقطاع ثم لو صح لكان حجة على المالكيين لانهم لا يخصون بهذا الحكم الطعام دون غيره وليس في هذا المرسل إلا الطعام فقط، فان قالوا: قسنا على الطعام غير الطعام قلنا: فهلا قستم على الطعام غير الطعام في المنع من بيعه حتى يقبض؟ فان قالوا: لم يأت النص إلا في الطعام قلنا: وليس في هذا الخبر الا الطعام فاما اتبعوا النصين معا دون القياس وإما قيسوا عليهما جميعا وما عدا هذا فباطل متيقن فكيف والنص فد جاء بالنهي عن البيع في كل ما ابتيع قبل أن يقبض فخالفوه وبالله تعالى التوفيق * ١٥٤٤ مسألة وبيع الحيتان الكبار أو الصغار أو الاترج الكبار أو الصغار أو الدلاع أو الثياب أو الخشب أو الحيوان أو غير ذلك جذافا حلال لا كراهية فيه ومنع مالك من ذلك في الكبار من الحيتان والخشب، وأجازه في الصغار وهذا باطل لوجوه، أولها انه خلاف [٣] القرآن في قول الله تعالى: (وأحل الله البيع) وقال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فهذا بيع حلال [٤] ولم يأت تفصيل بتحريمه، والثانى انه فاسد إذ لم يحد الكبير [٥] الذى منع به من بيع الجذاف من الصغير الذى أباحه به وهذا ردئ جدا لانه حرم وحلل ثم لم يبين ما الحرام فيجتنبه من يبيعه وما الحلال فيأتيه، والثالث انه
[١] في النسخة رقم ١٤ بهما
[٢] في النسخة رقم ١٤ بشئ
[٣] في النسخة رقم ١٤ انه خالف
[٤] في النسخة رقم ١٤ فهذا بيع فهو حلال
[٥] في النسخة رقم ١٤ الكبر [ * ]