المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٢
قال جابر بن زيد. إذا عجز المكاتب استسعى، وقد ذكرنا قبل قول عمر بن الخطاب. وعلى بن أبى طالب. وشريح إذا أدى النصف فلا رق عليه وهو غريم وهو صحيح عنهم، وقول ابن مسعود. إذا أدى ثلث كتابته فهو غريم، وقول ابراهيم: إذا أدى ربع كتابته فهو غريم وقول عطاء: إذا أدى ثلاثة أرباع كتابته فهو غريم. وقول ابن مسعود وشريح إذا ادى قيمته فهو غريم وهو قول صحيح عنهما [١] * قال أبو محمد: ما نعلم لشئ من هذه الاقوال حجة وأعجبها قول من حد التلوم بثلاثة أيام أو بشهرين ومن جعل ذلك إلى السلطان أفرايت ان لم يتلوم له السلطان إلا ساعة أذ رأى أن يتلوم له خمسين عاما ثم نقول لجميعهم: لا تخلو الكتابة من أن تكون دينا لازما أو تكون عتقا بصفة لا دينا ولا سبيل إلى ثالث أصلا لا في الديانة ولا في المعقول، فان كانت عتقا بصفة فالواجب انه ساعة يحل الاجل فلا يؤديه فلم يأت بالصفة التى لا عتق له الا بها فقد بطل عقده ولا عتق له، ولا يجوز التلوم عليه طرفة عين كمن قال لغلامه: ان قدم أبى يومى هذا فأنت حر فقدم أبوه بعد غروب الشمس فلا عتق له وهذا قول أصحابنا وهو قول جابر، وابن عمر، وقد تناقضوا أقبح تناقض ومنعوا من بيعه وان لم يؤد شيئا فصح أنها ليست عندهم عتقا بصفة أو يكون دينا واجبا فلا سبيل إلى ابطاله كما روينا عن جابر بن زيد فنظرنا في ذلك فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حكم بشروع العتق فيه بقدر ما أدى فصح يقينا أنها دين واجب يسقط منه بقدر ما أدى منه كسائر الديون وانه ليس عتقا بصفة اصلا لان اداء بعض الكتابة ليس هو الصفة التى تعاقدا العتق عليها فإذ هي كذلك فقد قال الله تعالى: (وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) وقال تعالى: (أوفوا بالعقود) فوجب الوفاء بعقد الكتابة وانه لا يجوز الرجوع فيها بالقول أصلا ووجبت النظرة إلى الميسرة ولابد، فان قيل: فإذ هي دين كما تقول: فهلا حكمتم به وان مات العبد أو السيد أو خرج عن ملكه كما حكمتم في سائر الديون؟ قلنا: لم نفعل لان ذلك ليس دينا مطلقا وانما هو دين يصح بثبات الملك ويبطل ببطلان الملك لانه انما وجب للسيد بشرط ان يعتقه بادائه على العبد بشرط أن يكون بأدائه حرا فقط بهذا جاء القرآن وفسرته السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا مات السيد فقد بطل وجود المعتق فبطل الشرط الذى كان عليه وبطل الشرط عن العبد إذ لا سبيل إلى تمامه أبدا وإذا مات العبد فقد بطل وجوده وبطل [٢] الشرط الذى كان له من العتق فبطل دين السيد إذ لا سبيل إلى ما كان يستحق ذلك الدين الا به وان خرج عن ملكه فكذلك
[١] في النسخة رقم ١٤ صح عنهما
[٢] في النسخة رقم ١٤ فقد بطل. [ * ]