المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٦١
نكرة في تفضيل الام على الاب فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا سأله فقال: (يا رسول الله من أحق بحسن صحبتي؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمك قال: ثم من يا رسول الله؟ قال: امك قال: ثم من يا رسول الله؟ قال: أمك قال: ثم من يا رسول الله؟ قال: ثم أبوك) ففضل عليه الصلاة والسلام الام على الاب في حسن الصحبة وقد سوى الله تعالى بين الاب والام باجماعنا واجماعهم في الميراث إذا كان للميت ولد فلابويه لكل واحد منهما السدس، فمن أين تمنعون من تفضيلها عليه إذا أوجب ذلك نص؟، ثم ان هؤلاء المحتجين بقول ابن مسعود هذا أول مخالفين له في ذلك كما روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الاعمش عن ابراهيم النخعي قال: ان عمر بن الخطاب وعبد الله ابن مسعود لا يفضلان أما على جد * قال أبو محمد: والمموهون بقول ابن مسعود هذا يخالفونه ويخالفون عمر فيفضلون الام على الجد وهم يفضلون الانثى على الذكر في بعض المواريث فيقولون في امرأة مات وتركت زوجها وأمها وأخوين شقيقين واختها لام أن للاخت للام السدس كاملا وللذكرين الاخوين الشقيقين السدس بينهما لكل واحد منهما نصف السدس، ويقولون بآرائهم في امرأة ماتت وتركت زوجها وأختها شقيقتها وأخا لاب ان لاخ لا يرث شيئا فلو كان مكانه أخت فلها السدس يعال لها به فهم لا ينكرون تفضيل الانثى على الذكر ثم يموهون بتشنيع تفضيل الام على الاب حيث أوجبه الله تعالى، وأما قول ابراهيم: خالف ابن عباس أهل الصلاة في زوج وأبوين فان كان خلاف أهل الصلاة كفرا أو فسقا فلينظروا فيما يدخلون والمعرض بابن عباس في هذا أحق بهاتين الصفتين من ابن عباس، والعجب من هذه الرواية كيف يجوز أن يقول هذا ابراهيم وهو يروى عن على بن أبى طالب موافقة ابن عباس في ذلك كما أوردنا، وما وجدنا قول المخالفين يصح عن أحد الا عن زيد وحده وروى عن على. وابن مسعود ولم يصح عنهما وقد يمكن أن يخرج قول عمر. وعثمان. وابن مسعود على قول ابن سيرين، وليس يقال في اضعاف هذه الروايات خالف أهل الصلاة فبطل ما موهوا به من هذا ولله تعالى الحمد * وأما قولهم في قول الله تعالى: (وورثه أبواه فلامه الثلث) أي مما يرثه أبواه فباطل وزيادة في القرآن لا يجوز القول بها * برهان ذلك ما رويناه من طريق محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدى نا سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن الاصبهاني عن عكرمة قال: أرسلني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله عن زوج وأبوين؟ فقال: للزوج النصف وللام ثلث ما بقى فقال ابن عباس: