المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١٧
قاضى مصر، وهذا مما ترك فيه المالكيون والحنيفيون وجمهور الشافعيين صاحبا لا يعرف له مخالف من الصحابة رضي الله عنهم * ١٦٨١ مسألة ومن أحاط الدين بماله كله فان كان له [١] غنى عن مملوكه جاز عتقه فيه والا فلا وقال مالك: لا يجوز عتق من أحاط الدين بماله، وقال أبو حنيفة والشافعي بقولنا الا أنهما أجازا عتقه بكل حال برهان صحة قولنا ان من لا شئ له فاستقرض مالا فان له أن يأكل منه بلا خلاف وان يتزوج منه وان يبتاع جارية يطؤها فقد صح انه قد ملك ما استقرض وانه مال من ماله فله أن يتصدق منه بما يبقى له بعده غنى والعتق نوع من أنواع البر وقد يرزق الله عباده ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله وهذا بخلاف الوصية بالعتق ممن أحاط الدين بماله لان الميت لا سبيل إلى أن يرزقه الله تعالى مالا في الدنيا لم يرزقه [٢] اياه في حياته وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقرض ويتصدق بما يستقرض وبالله تعالى التوفيق * ١٦٨٢ مسألة والمدبر عبد موصى بعتقه والمدبرة كذلك وبيعهما حلال والهبة لهما كذلك وقد ذكرناه في كتاب البيوع فاغنى عن اعادته ولا حجة لمن منع من ذلك الا حديث موضوع قد بينا علته هنالك وبالله تعالى التوفيق * ١٦٨٣ مسألة وكل مملوكة حملت من سيدها فاسقطت شيئا يدرى انه ولد أو ولدته فقد حرم بيعها وهبتها ورهنها والصدقة بها وقرضها ولسيدها وطؤها واستخدامها مدة حياته فإذا مات فهى حرة من رأس ماله وكل مالها فلها إذا عتقت ولسيدها انتزاعه في حياته فان ولدت من غير سيدها بزنا أو اكراه. أو نكاح بجهل فولدها بمنزلتها إذا عتقت عتقوا * قال أبو محمد: اختلف الناس في هذا فروينا من طريق سعيد بن منصور نا أبو عوانة عن المغيرة عن الشعبى عن عبيدة السلمانى قال: خطب على الناس فال: شاورني عمر بن الخطاب [٣] في أمهات الاولاد فرأيت أنا وعمر أن اعتقهن فقضى به عمر حياته وعثمان حياته فلما وليت رأيت ان ارقهن قال عبيدة: فرأى عمر. وعلى في الجماعة أحب إلى من رأى على وحده * قال أبو محمد: ان كان أحب إلى عبيده فلم يكن أحب إلى على بن أبى طالب وان بين الرجلين لبونا بائنا فأين المحتجون بقول الصاحب المشتهر المنتشر [٤] وانه اجماع أفيكون اشتهارا أعظم أو انتشارا أكثر من حكم عمر باقى خلافته وعثمان جميع خلافته.
[١] في النسخة رقم ١٦ (به)
[٢] في النسخة رقم ١٦ (ما لم يرزقه)
[٣] في النسخة رقم ١٤ شاورني ابن الخطاب
[٤] في النسخة رقم ١٤ المنتشر المشتهر