المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٣
ايضا قد بطل عتقه في عبد غيره فبطل ما كان له من الدين مما لا يجب له إلا بما قد بطل ولا سبيل إليه، وبالله تعالى التوفيق * ١٦٩٣ مسألة ولا تصح الكتابة الا بان يقول له: إذا أديت إلى هذا العدد على هذه الصفة فانت حر فان كان إلى أجل مسمى أو أكثر ذكر ذلك * برهان ذلك أن العبد ملك للسيد فلا يستحق عتقا الا حتى يلفظ سيده له بالعتق والا فلا لانه لم يوجب ذلك نص ولا اجماع * ١٦٩٤ مسألة ولا تجوز الكتابة على مجهول العدد. ولا على مجهول الصفة ولا بما لا يحل ملكه كالخمر والخنزير وغير ذلك. ولا يصح بشئ من ذلك عتق اصلا ولا بكتابة فاسدة وهو قول ابى سليمان وأصحابنا لان كل ذلك غرر محرم وقال الله تعالى: (ان الله لا يصلح عمل المفسدين) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) وبالضرورة يدرى كل ذى تمييز صحيح ان ما عقدا لا صحة له الا بصحة ما لا صحة له فلا صحة له، وقال الشافعي: الكتابة الفاسدة تفسخ ما لم يؤدها فإذا أداها عتق * قال أبو محمد: هذا عين الفساد ولا يجوز أن يصح الباطل بتمامه، وقد قال تعالى: (ليحق الحق ويبطل الباطل) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس لعرق ظالم حق) وقال مالك: إذا عقدت الكتابة بشرط فاسد بطل الشرط وصحت الكتابة * قال على: هذا غاية الخطأ لانه يلزمهما عقدا لم يلتزماه قط ولا أمر الله تعالى بالزامهما اياه وانما تراضيا الكتابة بهذا الشرط والا فلا كتابة بينهما فاما ان يصح شرطهما فتصح كتابتهما واما أن يبطل الشرط فلا كتابة ههنا أصلا، وقال أبو حنيفة: من كاتب على ثوب غير موصوف أو على حكمه أو على ميتة أو على ما لا يعرف له مقدار فهى كتابة باطل ولا عتق له وان أدى، وان كاتب على خمر محدودة أو على خنزير موصوف فان أدى ذلك عتق وعليه قيمته لمولاه * قال على: ما سمع بأنتن من هذا التقسيم ولا بافسد منه وهم يقولون: من باع سلعة بثمن الا أنهما لم يسميا ذلك الثمن ولا عرفاه فهو بيع فاسد وان قبض المشترى السلعة وهى معه وأعتقه جاز عتقه وكانت حجتهم ههنا أقبح من قولهم لانهم قالوا: العقود على الخمر والخنزير جائزة بين أهل الذمة فلقد أنزلوا أنفسهم حيث لم ينزلهم من الائتساء باهل الذمة الكفار وما جعل الله تعالى قط أهل الكفر أسوة ولا قدوه وان في هذه لدلائل سوء نعوذ بالله من الخذلان فكيف وما أحل ذلك بين أهل الذمة مذ بعث محمد صلى الله عليه وسلم وما نعلم لهم في هذه الاقوال سلفا ولا لهم فيها متعلق بشئ *