المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣١٤
يسع أحدا خلافه * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الانصاري عن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق قال: مات عبد الرحمن بن أبى بكر في منام له [١] فاعتقت عنه عائشة أم المؤمنين تلادا من تلاده فهذا يوضح إن الوصية عندها رضى الله عنها فرض وان البر عمن لم يوص فرض إذ لولا ذلك ما أخرجت من ماله ما لم يؤمر باخراجه * ومن طريق عبد الرزاق انا ابن جريج عن ابراهيم بن ميسرة أنه سمع طاوسا يقول: ما من مسلم يموت لم يوص الا واهله أحق أو محقون ان يوصوا عنه قال ابن جريج: فعرضت على ابن طاوس هذا وقلت: أكذلك؟ فقال: نعم، والعجب أنهم يقولون: ان المرسل كالمسند وقد روينا عن عبد الرزاق عن ابن جريج. وسفيان. ومعمر كلهم عن عبد الله بن طاوس عن ابيه أن رجلا قال: يا رسول الله ان امى توفيت ولم توص أفأوصى عنها؟ فقال: نعم * ومن طريق معمر عن يحيى بن أبى كثير عن ابى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق عن امرأة ماتت ولم توص وليدة وتصدق عنها بمتاع) ولا مرسل أحسن من هذين فخالفوهما لرأيهما الفاسد * ١٧٥١ مسألة وفرض على كل مسلم أن يوصى لقرابته الذين لا يرثون إما لرق واما لكفر واما لان هنالك من يحجهم عن الميراث أو لانهم لا يرثون فيوصى لهم بما طابت به نفسه لا حد في ذلك فان لم يفعل أعطوا ولا بد ما رآه الورثة أو الوصي فان كان والداه أو احدهما على الكفر أو مملوكا ففرض عليه أيضا أن يوصى لهما أو لاحدهما ان لم يكن الاخر كذلك فان لم يفعل أعطى أو أعطيا من المال ولا بد ثم يوصى فيما شاء بعد ذلك فان أوصى لثلاثة من أقاربه المذكورين اجزأه، والاقربون هم من يجتمعون مع الميت في الاب الذى به يعرف إذا نسب ومن جهة أمه كذلك أيضا هو من يجتمع مع أمه في الاب الذى يعرف بالنسبة إليه لان هولاء في اللغة أقارب ولا يجوز أن يوقع على غير هؤلاء اسم أقارب بلا برهان * برهان ذلك قول الله تعالى: (الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين فمن بدله بعدما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه ان الله سميع عليم) فهذا فرض كما تسمع فخرج منه الوالدان. والاقربون الوارثون وبقى من لا يرث منهم على هذا الفرض، واذ هو حق لهم واجب فقد وجب لهم من ماله جزء مفروض اخراجه لمن وجب له ان ظلم هو ولم يأمر باخراجه وإذا أوصى لمن أمر به فلم ينه عن الوصية لغيرهم فقد أدى ما أمره به وله أن يوصى بعد ذلك بما أحب، ومن أوصى
[١] يعنى انه مات فجأة من نومة نامها رضى الله عنه [ * ]