المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥
فيه الا هكذا فليقل قام: على بكذا ويجسب نفقته [١] عليه أو يقول: ابتعته بكذا ولا يحسب في ذلك نفقة ثم يقول: لكنى لا أبيعه على شرائي تريد أخذه منى بيعا بكذا وكذا والا فدع فهذا بيع صحيح لا داخلة فيه * وقد روينا من طريق ابن أبى شيبة نا جرير - هو ابن عبد الحميد - عن أبى سنان عن عبد الله بن الحارث قال: (مر رجل بقوم فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ثوب فقال له بعضهم: بكم ابتعته؟ فاجابه ثم قال: كذبت وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع فقال: يا رسول الله ابتعته بكذا وكذا بدون ما كان فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصدق بالفصل) وهم يقولون: المرسل كالمسند وهذا مرسل قد خالفوه لانه لم يرد بيعه ولا حط عنه شيئا من الربح * ١٥١٦ مسألة ولا يجوز البيع على الرقم ولا ان يغر أحدا بما يرقم على سلعته لكن يسوم ويبين الزيادة التى يطلب على قيمة ما يبيع ويقول: ان طابت نفسك بهذا والا فدع * ١٥١٧ مسألة ولا يحل بيعتان في بيعة مثل أبيعك سلعتي بدينارين على أن تعطيني بالدينارين كذا وكذا درهما، أو كمن ابتاع سلعة بمائة درهم على أن يعطيه دنانير كل دينار بعدد من الدراهم، ومثل أبيعك سلعتي هذه بدينارين نقدا أو بثلاثة نسيئة، ومثل أبيعك سلعتي هذه بكذا وكذا على أن تبيعني سلعتك هذه بكذا وكذا فهذا كله حرام مفسوخ أبدا محكوم فيه بحكم الغصب * برهان ذلك ما روينا من طريق قاسم بن أصبغ نا أحمد بن زهير نا يحيى بن معين نا هشيم عن يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة) وروينا عن الشعبى. ومحمد بن على أنهما كرها ذلك، وما نعلم للمالكيين حجة الا أنهم قالوا: البيعة الاولى لغو، فهذا الاحتجاج أفسد من القول الذى احتجوا له به وافقر إلى حجة لانه دعوى مجردة على أنهم أتوا بعظائم طردا منهم لهذا الاصل الفاسد فاجازوا بيع هذه السلعة بخنزير أو بقسط خمر على أن يأخذوا بالخنزير أو الخمر دينارين وهذه عظيمة تملا الفم، ويكفى ذكرها عن تكلف الرد عليها وما الديانة كلها الا بأسمائها وأعمالها لا بأحد الامرين دون الآخر، ونحن نجد المستقرض يقول: أقرضنى دينارين على أن ارد لك دينارين إلى شهر لكان قولا حسنا وعملا صحيحا فلو قال له [٢]: بعنى دينارين بدينارين إلى شهر لكان قولا خبيثا وعملا فاسدا حراما والعمل واحد والصفة واحدة وما فرق بينهما الا اللفظ، ولو قال امرؤ لآخر: أبحنى وطئ ابنتك بدينار ما شئت فقال له نعم: لكان قولا حراما وزنا مجردا فلو قال له: زوجنيها بدينار لكان قولا صحيحا وعملا صحيحا والصفة واحدة والعمل
[١] في النسخة رقم ١٤ نفقاته
[٢] لفظ له زيادة من النسخة رقم ١٦ [ * ]