المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٩٦
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحجاج بن ارطاة وهو ساقط ولو صح لكانوا قد خالفوه لانهم يجيزون [١] النكاح على دينار لا يساوى عشرة دراهم فبطل كل ذلك والحمد لله رب العالمين * وأما قولهم: انه قياس على قطع يد السارق فهو أسخف قياس في العالم لانه لا شبه بين النكاح والسرقة، وأيضا فان اليد تقطع البته والفرج لا يقطع والنكاح طاعة والسرقة معصية، ولو قاسوا اباحة الفرج على اباحة الظهر في حد الخمر لكان أدخل في مخازي القياس وسخافاته [٢] لان كليهما عضو مستور لا يقطع وقبل وبعد فما صح قط ان لا قطع في اقل من عشرة دراهم فو باطل متيقن على باطل وخطأ مشبه بخطأ فسقط هذا القول الفاسد، وقال مالك: لا يكون أقل من ثلاثة دراهم وقاسوه على قطع اليد، وقد مضى الكلام في سقوط هذا القول آنفا وما جاء نص قط بان لا قطع في أقل من ثلاثة دراهم انما صح النص لا قطع الا في ربع دينار فصاعدا وهم لا يراعون في القطع ولا في الصداق ربع دينار في القيمة أصلا فلاح بطلان كل ما قالوه بيقين لا اشكال فيه * وموه المالكيون ايضا بان قالوا: قال الله عز وجل: (ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) قالوا: فلو جاز الصداق بما قل أو كثر لكان كل احد واجد الطول لحرة مؤمنة * قال أبو محمد: لا ندرى على ما نحمل هذا القول من قائله الا اننا لانشك في انه لم يحضره فيه من الورع [ قليل ] [٣] وتقوى الله تعالى حاضر لانهم لا يختلفون في انه لا يجوز ان يكون صداق الامة المتزوجة أقل من صداق الحرة فكيف يفرقون بعد هذا بين وجود الطول لنكاح حرة وبين وجود الطول لنكاح أمة ونعوذ بالله من التمويه في دين الله عزوجل بما ندرى انه باطل قاصدين إليه عمدا: وقال بعضهم: كيف يجوز أن يكون الصداق بما قل أو كثر ولا تكون المتعة في الطلاق الا محدودة؟ قلنا: لان الله تعالى لم يحد في الصداق حدا الا ما تراضيا به وحد في المتعة في الطلاق على الموسع قدره وعلى المقتر قدره فالفرق بين الامرين أوضح من الشمس عند من لا يتعدى حدود الله تعالى، وأعجب شئ قول بعضهم ان الله عزجل عظم أمر الصداق فلا يجوز أن يكون قليلا فقلنا: هذا العجب حقا انما عظم الله تعالى أمر الصداق في ايجاب ادائه وتحريم اخذه بغير رضاها وهذا موجود في كل حق قال الله عزوجل: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة
[١] في النسخة رقم ١٦ لا يجيزون وهو غلط
[٢] في النسخة رقم ١٦ في مخارق القياس وسخافته
[٣] الزيادة من النسخة رقم ١٦ ولا شئ