المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٧
منها أن يبيعه، ابن حبيب ساقط، وابن مصبح. والحارث بن أبى الزبير. وطلق بن السمح لا يدرى أحد من هم من خلق الله تعالى، وعبد الجبار بن عمرو ساقط ولم يدرك عمان وبكير بن مسمار ضعيف، ثم هما مخالفان لقولهم لانه ليس في حديث ابن مصبح أن عثمان عرف بذلك ولا أن أحدا من الصحابة عرف بذلك، وفى حديث ابن عباس أنه كره أن يتخذ بيعها متجرا. فأين المالكيون. والحنيفيون. والشافعيون المشنعون بخلاف الصاحب الذى لا يعرف له مخالف، والمشنعون بخلاف جمهور العلماء. وقد وافقوا ههنا كلا الامرين. ثم العجب كل العجب. قولهم في قول عائشة الذى لم يصح عنها أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب في ابتياعه عبدا إلى العطاء بثمانمائة درهم وبيعه إياه من التى باعته منه بستمائة درهم نقدا وقد خالفها زيد بن أرقم فقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأى فلم يبق إلا أنه توقيف ولم يقولوا ههنا فيما صح عن ابن عمر مما لم يصح عن أحد من الصحابة خلافه من إباحة قطع الايدى في بيع المصاحف. وعن الصحابة جملة فهلا قالوا: مثل هذا لا يقال بالرأى ولكن ههنا يلوح تناقضهم في كل ما تحكموا [١] به في دين الله تعالى ونحمد الله [٢] على السلامة. وأما نحن فلا حجة عندنا في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم كثر القائلون به أم قلوا كائنا من كان القائل ولا نتكهن فنقول: مثل هذا لا يقال بالرأى فننسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله وهذا هو الكذب عليه جهارا، والحجة كلها قول الله تعالى (وأحل الله البيع) وقوله عزوجل: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فبيع المصاحف كلها حلال. إذ لم يفصل لنا تحريمه. وما كان ربك نسيا، ولو فصل تحريمه لحفظه الله تعالى حتى تقوم به الحجة على عباده وبالله تعالى التوفيق * ١٥٥٨ مسألة ومن باع سلعة بثمن مسمى حالة أو إلى أجل مسمى قريبا أو بعيدا [٣] فله أن يبتاع تلك السلعة من الذى باعها منه بثمن مثل الذى باعها به منه وبأكثر منه وبأقل حالا والى أجل مسمى أقرب من الذى باعها منه إليه أو أبعد ومثله كل ذلك حلال لا كراهية في شئ منه ما لم يكن ذلك عن شرط مذكور في نفس العقد فان كان عن شرط فهو حرام مفسوخ أبدا محكوم فيه بحكم الغصب وهو قول الشافعي. وأبى سليمان. أصحابها * برهان ذلك قول الله تعالى: (وأحل الله البيع) وقوله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فهذان بيعان فهما حلالان [٤] بنص القرآن ولم يأت تفصيل تحريمها في كتاب ولا سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان ربك نسيا فليسا بحرام، وأما اشتراط ذلك فلقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط)،
[١] في النسخة رقم ١٦ ما يحكمون
[٢] في النسخة رقم ١٤ والحمد لله
[٣] في النسخة رقم ١٤ قريب أو بعيد
[٤] في النسخة رقم ١٦ فهما حلال [ * ]