المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٠
فهو كله فاسد لان العقد لا يتبعض والتراضي منهما لم يقع حين العقد الا على الجميع لا على البعض دون البعض فلا يحل الزامهما ما لم يتراضيا جميعا عليه فهو أكل مال بالباطل لا عن تراض، والسلم وان لم يكن بيعا فهو دين تدايناه إلى اجل مسمى وتجارة فلا يجوز أن يكون الا عن تراض، وقولنا هذا هو قول سفيان الثوري. وابن شبرمة. وأحمد والشافعي، وأبى سليمان، وأصحابهم، وقال أبو حنيفة: يصح السلم فيما قبض ويبطل فيما لم يقبض، وقال مالك: ان تأخر قبض الثمن يوما أو يومين جاز وان تأخر أكثر أو بأجل بطل الكل، وهذان قولان فاسدان كما ذكرنا لا سيما قول مالك فانه متناقض مع فساده وبالله تعالى التوفيق * ١٦١٥ مسألة فان وجد بالثمن المقبوض عيبا فان كان اشترط السلامة بطلت الصفقة كلها لان الذى أعطى غير الذى عقد عليه فصار عقد سلم لم يقبض ثمنه فان كان لم يشترط السلامة فهو مخير بين أن يحبس ما أخذ ولا شئ له غيره أو يرد وتنتقض الصفقة كلها لانه ان رد المعيب صار سلما لم يستوف ثمنه فهو باطل، وهو قول الشافعي، وقال أبو حنيفة: يستبدل الزائف ويبطل من الصفقة بقدر ما وجد من الستوق ويصح في الباقي، وقال مالك: يستبدل كل ذلك والحجة في هذه كالتى قبلها ولا فرق * ١٦١٦ مسألة ولا يجوز أن يشترطا في السلم دفعه في مكان بعينه فان فعلا فالصفقة كلها فاسدة وكلما قلنا أو نقول انه فاسد فهو مفسوخ أبدا محكوم فيه بحكم الغصب * برهان ذلك انه شرط ليس في كتاب الله تعالى وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وان كان مائة شرط) لكن حق المسلم قبل المسلم إليه فحيث ما لقيه عند محل الاجل فله أخذه يدفع حقه إليه فان غاب أنصفه الحاكم من ماله ان وجد له [١] بقول الله تعالى: (ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها) فهو مأمور بأداء أمانته حيث وجبت عليه ويسئلها، والمشهور عن ابن القاسم ان السلم يبطل ان لم يذكر مكان الايفاء * وقال أبو حنيفة. والشافعي: ما له مؤنة وحمل فالسلم فاسد ان لم يشترط موضع الدفع وما ليس له حمل ولا مؤنة فالسلم جائز وان لم يشترط موضع الدفع، وهذه أقوال لا برهان على صحتها فهى فاسده * ١٦١٧ مسألة واشتراط الكفيل في السلم يفسد به السلم لانه شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل، وأما اشتراط الرهن فيه فجائز لما ذكرنا في كتاب الرهن فأغنى عن إعادته، وممن أبطل به العقد ابن عمر. وسعيد بن جبير. وغيرها * ١٦١٨ مسألة والسلم جائز في الدنانير. والدراهم إذا سلم فيهما عرضا لانهما وزن
[١] في النسخة رقم ١٦ ان وجده له [ * ]