المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٠٣
طلاقها مهرا لها بعد ذلك فكذلك العتق * قال أبو محمد: وهذا قول في غاية الفساد والسخافة لانه قياس والقياس كله باطل، ثم لو صح لكان هذا منه عين الباطل لان قياس أصل على أصل آخر لا يجوز عندهم ولا شبه بين الطلاق والعتق لان العتق يبطل الرق كما قالوا: وأما الطلاق فقد كذبوا في قولهم أنه يبطل النكاح بل للمطلق الذى وطئها دون الثلاث ان يرتجعها فصح انه لم يبطل نكاحه بخلاف العتق الذى لا يجوز له ارتجاعه في الرق، وأيضا فان العتق اخراج مال عن ملكه وليس الطلاق كذلك فبطل تمويههم البارد والحمد لله رب العالمين، وقال بعضهم: هذا خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم * قال أبو محمد: هذا كذب ومخالفة لقول الله عزوجل: (لقد كان لكم في رسول أسوة حسنة) فكل فعل فعله عليه الصلاة والسلام لنا الفضل في الائتساء به عليه الصلاة والسلام ما لم يأت نص بانه خصوص فنقف عنده ولو قالوا هذا لانفسهم في اجازتهم الموهوبة التى لا تحل لغيره عليه الصلاة والسلام لوفقوا، وقال بعضهم: قد رويتم في ذلك ما كتب به اليكم داود بن بابشاذ قال: نا عبد الغنى بن سعيد الحافظ نا هشام بن محمد بن قرة نا أبو جعفر الطحاوي نا أحمد بن داود نا يعقوب بن حميد - وهو ابن كاسب قال: نا حماد بن زيد عن عبد الله بن عون قال: (كتب إلى نافع ان النبي صلى الله عليه وسلم أخذ جويرية في غزوة بنى المصطلق فاعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها) أخبرني بذلك عبد الله بن عمر كان في ذلك الجيش قالوا: وابن عمر لا يرى ذلك فمحال أن يترك ما روى الا لفضل علم عنده بخلاف ذلك * قال أبو محمد: لو صح ما ذكروه من ان ابن عمر لم ير ذلك لما كانت فيه حجة لان الحجة التى أمرنا الله تعالى بها وباتباعها انما هي ما رووه لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ما رواه من رآه منهم [١] برأى اجتهد فيه وأصاب ان وافق النص فله أجران أو اخطأ إن خالف النص غير قاصد إلى خلافه فله أجر واحد، وقد افردنا في كتابنا المرسوم بالاعراب في كشف الالتباس بابا ضخما لكل واحدة من الطائفتين فيما تناقضوا فيه في هذا المكان فاخذوا برواية الصاحب وخالفوا رأيه الذى خالف به ماروى، والذى نعرفه عن ابن عمر فهو ما رويناه من طريق سعيد بن منصور نا هشيم. وجرير كلاهما عن المغيرة بن مقسم عن ابراهيم النخعي قال، (ان ابن عمر كان يقول في الرجل يعتق الجارية ثم يتزوجها كالراكب بدنته) قال ابراهيم وكان أعجب ذلك إلى أصحابنا ان يجعلوا عتقها صداقها
[١] في النسخة رقم ١٤ لا ما رأه من رآه منهم