المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٤
نا خلاد بن يحيى نا عبد الواحد بن أيمن المكى عن أبيه قال: (دخلت على عائشة فقالت: دخلت على بريرة [ وهى مكاتبة ] [١] فقالت: يا أم المؤمنين اشتريني فان أهلى يبيعوني فاعتقيني فقالت: نعم فقالت: ان أهلى لا يبيعونني حتى يشترطوا ولائي فقالت: لا حاجة لى فيك فسمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أو بلغه فقال: ما شأن بريرة اشتريها فاعتقيها وليشترطوا ما شاءوا [ قالت ] فاشتريتها فاعتقتها) وذكرت باقي الخبر) فامر بيع بريرة وهى مكاتبة على تسع أواقى في تسع سنين كل سنة أوقية أشهر من الشمس وانها لم تكن أدت بعد من كتابتها شيئا. وانها بيعت كذلك وان أهلها عرضوها للبيع وهى مكاتبة بعلم النبي صلى الله عليه وسلم لا ننكر ذلك عليهم بل أمر بشرائها وعتقها والولاء لمن أعتقها، وهذا ما لا مخلص منه فبلحوا [٢] عندها فقالت طائفة: انها كانت عجزت وهذا كذب بحت مجرد ما روى قط أحد أنها كانت [٣] عجزت ولا جاء ذلك عنها [٤] في الخبر، وأين العجز منها وهى في استقبال تسعة أعوام وعائشة بعد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جائزة الامر تبتاع وتعتق ولم تقم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الا تسعة [٥] أعوام فقط، واحتج بعضهم بقول الله تعالى: (أوفوا بالعقود) فقلنا: نعم وهو مأمور بالوفاء بالعقد وليس له نقضه ولكن إذا خرج عن ملكه بطل عقده عن غيره لقول الله تعالى: (ولا تكسب كل نقس إلا عليها) والعجب ان المحتجين بهذا يرون الرجوع في العتق في الوصية ولا يحتجون على أنفسهم بأوفوا بالعقود وليس إجماعا فان سفيان الثوري لا يرى [٦] الرجوع في العتق والوصية. وكلهم يجيز بيع العبد يقول له سيده: ان جاء أبى فأنت حر، ويبطلون بيعه بهذا العقد ولا يجيزون له الرجوع في العقد بغير اخراجه عن ملكه فظهر عظيم تناقضهم وفساد قولهم * فان ذكر ذاكر الآثار التى جاءت (المكاتب عبد ما بقى عليه درهم) [٧] فانها كلها ساقطة، أحدها من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وهى صحيفة وكم خالفوا هذه الطريق إذا خالفت مذاهبهم، والآخر من طريق عطاء بن السائب عن ابن عمرو بن العاصى ولا سماع به منه والحديث منقطع، ثم لو صح لما كان فيهما الا تحديد انه عبد ما بقى عليه عشر مكاتبته أو عشر عشرها، وخبر موضوع من طريق ابن عمر مكذوب فسقطت كلها * وأما الذى أدى شيئا من كتابته فلما رويناه من طريق أحمد بن شعيب أنا أحمد بن عيسى الدمشقي نا يزيد بن هارون أنا حماد بن سلمة عن قتادة، وأيوب السختيانى قال قتادة: عن خلاس عن على بن أبى طالب، وقال
[١] الزيادة من صحيح البخاري ج ٤ ص ٢٣
[٢] يقال بلح الرجل بلوحا وتبليحا أي أعيا
[٣] لفظ كانت زيادة من النسخة رقم ١٦
[٤] لفظ عنها زيادة من النسخة رقم ١٤
[٥] في النسخة رقم ١٦ الا سبعة وهو غلط لان النبي صلى الله عليه وسلم خطبها وهى ابنة ست سنين ودخل عليها وهى ابنة تسع ومات عنها صلى الله عليه وسلم وهى ابنة ثمانية عشر عاما
[٦] في النسخة رقم ١٤ سفيان الثوري يرى
[٧] في النسخة رقم ١٦ شئ [ * ]