المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤١٩
وقال مالك: ان كان منضافا إليه لم يقبل له ولمت جز شهادة العدو على عدوه، وقال أبو حنيفة. ومالك: لا تقبل [١] شهادة الخصم لا للذى وكله ولا للذى وكل على أن يخاصمه، وقال أبو حنيفة. والشافعي: تجوز شهادة الفقراء والسؤال، وقال مالك: لا تجوز الا في الشئ اليسير، وقال ابن أبى ليلى: لاتقبل شهادة فقير وأشار شريك إلى ذلك * قال أبو محمد: كل من ذكرنا في هؤلاء مقبولون لكل من ذكرن كالاجنبيين ولا فرق، واحتج المخالف بما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنه لا تجوز شهادة ذى غمر على أخيه ولا تجوز شهادة الظنة ولا الاحنة [٢] ولا شهادة خصم ولا ظنين ولا القانع من أهل البيت لهم، وصح عن شريح لا تجوز عليك شهادة الخصم ولا الشريك ولا الاجير لمن استأجره، وروى عن الشعبى ولم يصح لا أجيز شهادة وصى ولا ولى لانهما خصمان، وصح عن ابراهيم لا تجوز شهادة الشريك لشريكه فيما بينهما وتجوز له في غير ذلك وعن شريح [٣] مضت السنة في الاسلام انه لا تجوز شهادة خصم ومن طريق ابن سمعان وهو كذاب لم يكن السلف يجيزون شهادة القانع * قال أبو محمد: القانع السائل وصح عن ربيعة ترد شهادة الخصم الظنين في خلائقه وشكله ومخالفته العدول في سيرته وان لم يوقف منه على غير ذلك وترد شهادة العدو على عدوه، وعن يحيى بن سعيد الانصاري ترد شهادة العدو على عدوه هذا كل ما يذكر في ذلك عمن سلف [٤] * قال أبو محمد: أما الآثار في ذلك فكلها باطل لان بعضها مروى منقطع، ومن طريق اسحاق بن راشد وليس بالقوى، أو من طريق ابراهيم بن محمد بن أبى يحيى الاسلمي وهو مذكور بالكذب وصفه بذلك مالك وغيره. أو من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وهى صحيفة. أو مرسل من طريق عبد الرحمن بن فروخ، أو مرسل من طريق اسحاق ابن عبد الله عن يزيد بن طلحة ولا يدرى من هما في الناس، أو مرسلان من طريق عبد الرحمن ابن أبى الزناد، ومن طريق ابن سمعان وقد كذبهما مالك وغيره أو من طريق يزيد الجزرى وهو مجهول فان كان ابن سنان فهو مذكور بالكذب، أو مرسل من رواية عبد الله بن صالح وهو ضعيف، وكل هذا لا يحل الاحتجاج به، ثم لو صحت لكانت مخالفة لهم لان فيها ان لا تجوز شهادة ذى الغمر على أخيه مطلقا عاما وهو قولنا وهم يمنعونها من القبول على عدوه فقط ويجيزونها على غيره وهذا خلاف لتلك الآثار [٥]، وأما شهادة الخصم فان المدعى لنفسه المخاصم لا تقبل دعواه لنفسه بلا شك فبطل تعلقهم بتلك الآثار لو صحت
[١] في النسخة رقم ١٦ لا تجوز
[٢] هي الحقد وجمعها أحن
[٣] في النسخة رقم ١٤ وصح عن الزهري
[٤] في النسخة رقم ١٦ عن السلف
[٥] في النسخة رقم ١٦ لتلك الاخبار