المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٣١
العنبري وهو أنه إذا بلغ الصغيران سنا من وسط ما يحتلم له الغلمان جازت وصيتهما، وقول رابع وهو ان وصية من لم يحتلم لا تجوز وكذلك المرأة ما لم تحتلم أو تحض كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابراهيم بن أبى يحيى عن الحجاج بن أرطاة عن عطاء عن ابن عباس لا تجوز وصية الغلام حتى يحتلم، وصح هذا عن الحسن البصري وابراهيم النخعي أيضا، وهو قول أبى حنيفة. والشافعي. وأبى سليمان. وأصحابهم * قال أبو محمد: اما تحديد عبيد الله بن الحسن ببلوغ من هي وسط ما يحتلم لها الغلمان ومنع عمر بن عبد العزيز من بلوغ الثلث واجازته ما قرب من ذلك. وتخصيص مالك ابن تسع فصاعدا فاقوال لا متعلق لها بشئ أصلا وما نعلم أحدا حد ذلك قبل مالك ولعل بعض مقلديه يقول صح أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بعائشة ام المومنين وهى بنت تسع سنين فنقول له: نعم وصح أنه عليه الصلاة والسلام تزوجها وهى بنت ست سنين فأجيزوا وصية ابن ست سنين بذلك وهذا كله لا مدخل له في الوصية اصلا، وأما من اجاز وصية الصغيرين إذا أصابا الحق فانهم احتجوا بقول الله تعالى: (وافعلوا الخير) قالوا: وهذا عموم وقال تعالى في المواريث: (من بعد وصية يوصى بها أو دين) وهذا عموم وبالثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ سألته المرأة عن الصغير أله حج؟ فقال عليه الصلاة والسلام: نعم ولك أجر قالوا: ووجدناه يحض على الصلاة والصيام فالوصية كذلك، وقالوا: السفية والصغير ممنوعان من أموالهما في حايتهما ووصية السفية جائزة فالصغير كذلك وقالوا: هذا حكم عمر بحضره الصحابة رضى الله عنهم والرواية عن ابن عباس بخلاف ذلك لا تصح لانها عن هالكين. ابراهيم بن أبى يحيى. والحجاج بن أرطاة ومثل هذا لا يقال بالرأى مالهم شبهة غير ما ذكرنا، وكل ذلك لا متعلق لمالك ومن قلده بشئ منه لانهم خصوا من دون التسع بلا برهان فخالفوا كل ذلك * قال أبو محمد: وكله لا حجة لهم في شئ منه، أما قوله تعالى: (وافعلوا الخير) وقوله تعالى: (من بعد وصية يوصى بها أو دين) فان من لم يبلغ غير مخاطب بشئ من الشرائع لا بفرض ولا بتحريم ولا بندب ولا داخلا في هذا الخطاب لكن الله تعالى تفضل عليه بقبول اعماله التى هي أعمال البر ببدنه دون أن يلزمه ذلك، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان القلم مرفوع عن الصبى حتى يبلغ فصح أنه غير مخاطب فبطل التعلق بالآيتين المذكورتين، وأما قوله عليه الصلاة والسلام في الصغير له حج فنعم هو حق وليس في ذلك اطلاقه على التقرب بالمال والصدقة به لا في حياته ولا في وصيته بعد وفاته فبطل تعلقهم بهذا الخبر وبالله تعالى التوفيق، والقياس