المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٨٨
الشئ الذى اشترت * قال أبو محمد: وهذه مناقضات ظاهرة لانه فرق بين ما أكلت ووهبت واعتقت وبين ما تلف بغير فعلها ولا فرق بين شئ من ذلك لانها في كل ذلك غير متعدية ولا ظالمة فلا شئ له عليها، ثم فرق بين ما اعتقت وأكلت ووهبت وبين ما اشترت به شورة، وهذا قول لا يعضده برهان من قرآن ولا سنة صحيحة ولا من رواية سقيمة. ولا من قول صاحب. ولا من قياس، وادعوا في ذلك عمل أهل المدينة، وهذا احتجاج فاسد لانه ان كان ذلك عمل الائمة الذين كانوا بالمدينة رضى الله عنهم فيعيذهم الله تعالى من أن لا يأمروا بالحق عمالهم بالعراق والشام وسائر البلاد وهذا باطل مقطوع به ممن ادعاه عليهم، فان ادعوا انهم فعلوا فبدل ذلك اهل الامصار كانت دعوى فاسدة ولم يكن فقهاء الامصار أولى بالتبديل من تابعي المدينة وكل هذا باطل قد أعاذ الله جميعهم من ذلك [١] فصح أنه اجتهاد من كل طائفة قصدت به الخير وبالله تعالى التوفيق * ١٨٤٤ مسألة ومن تزوج فسمى صداقا أو لم يسم فله الدخول بها أحبت أم كرهت ويقضى لها بما سمى لها أحب أم كره ولا يمنع من اجل ذلك من الدخول بها لكن يقضى له عاجلا بالدخول ويقضى لها عليه حسب ما يوجد عنده بالصداق فان كان لم يسم لها شيئا قضى عليه بمهر مثلها إلا أن يتراضيا بأكثر أو بأقل، وهذا مكان اختلف السلف فيه * روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني ابو الزبير أنه سمع عكرمة مولى ابن عباس يقول: قال ابن عباس: إذا نكح المرأة وسمى لها صداقا فأراد أن يدخل عليها فليلق إليها رداءه أو خاتما ان كان معه * ومن طريق ابن وهب حدثنى يونس بن يزيد الايلى عن نافع عن ابن عمر قال: لا يصلح للرجل ان يقع على المرأة زوجه [٢] حتى يقدم إليها شيئا من مالها ما رضيت به من كسوة أو عطاء قال ابن جريج: وقال عطاء وسعيد بن المسيب. وعمرو هو ابن دينار لا يمسها حتى يرسل إليها بصداق أو فريضة قال عطاء. وعمرو: ان أرسل إليها بكرامة لها ليست من الصداق أو إلى أهلها فحسبه هو يحلها له، وقال سعيد بن جبير: اعطها ولو خمارا [٣]: وقال الزهري: بلغنا في السنة أن لا يدخل بامرأة حتى يقدم نفقة أو يكسو كسوة ذلك مما عمل به المسلمون، وقال مالك: لا يدخل عليها حتى يعطيها مهرها الحال فان وهبته له أجبر على أن يفرض لها شيئا
[١] في النسخة رقم ١٤ قد أعاذهم الله تعالى جميعهم من ذلك
[٢] في النسخة رقم ١٤ (على امرأته)
[٣] في النسخة رقم ١٦ ولو جهازا