المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٧٣
١٥٨٥ مسألة ومن اطلع فيما اشترى على عيب يجب به الرد فله أن يرد ساعة يجد العيب وله ان يمسك ثم يرده متى شاء طال ذلك الامد أم قرب ولا يسقط ما وجب له من الرد تصرفه بعد علمه بالعيب بالوطئ والاستخدام. والركوب واللباس. والسكنى ولا معاباته إزالة العيب ولا عرضه اياه على اهل العلم بذلك العيب ولا تعريضه ذلك الشئ البيع ولا يسقط ما وجب له من الرد الا أحد خمسة أوجه لا سادس لها، وهى نطقه بالرضا بامساكه أو خروجه كله أو بعضه عن ملكه أو ايلاد الامة أو موته أو ذهاب عين الشئ أو بعضها بموت أو غيره وهو قول أبى ثور. وغيره، ومن أدعى سقوط من وجب له من الرد بشئ مما ذكرنا قبل فقد ادعى ما لا برهان له به وهذا باطل * وبرهان صحة قولنا هو أن الرد قد وجب له باتفاق منا ومن مخالفينا وبما أوردنا من براهين القرآن، والسنة في تحريم الغش وايجاب النصيحة فهو على ما وجب له ولا يجوز أن يسقطه عنه الا نص أو اجماع متيقن ولا سبيل إلى وجودهما ههنا وليس شئ مما ذكرنا قبل رضا، وأما سقوط الرد بالرضى أو بخروج الشئ أو بعضه عن الملك أو بذهاب بعض [١] عينه أو كله أو بموته فقد ذكرنا البرهان على ذلك وهو في ذهاب عينه أو بعضها ممتنع منه الرد لما اشترى والله تعالى يقول: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) وأما الايلاد فقد ذكرنا البرهان على المنع من جواز تمليك المرء أم ولده غيره وبالله تعالى التوفيق * ١٥٨٦ مسألة ومن اشترى شيئا فوجد في عمقه عيبا كبيض أو قثاء أو قرع أو خشب أو غير ذلك فله الرد أو الامساك سواء كان مما يمكن التوصل إلى معرفته أو مما لا يمكن الا بكسره أو شقه لان الغبن لا يجوز ولا يحل الا برضا المغبون ومعرفته بقدر الغبن وطيب نفسه به والا فهو أكل مال بالباطل والبائع وان كان لم يقصد الغش فقد حصل بيده مال أخيه بغير رضا منه والله تعالى قد حرم ذلك بقوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم) ولا يمكن وجود الرضا الا بعد المعرفة بما يرضى به وهو قول أبى حنيفة. والشافعي. وأبى سليمان ١٥٨٧ مسألة ومن اشترى عبدا أو أمة فبين له بعيب الاباق أو الصرع فرضيه فقد لزمه ولا رجوع له بشئ عرف مدة الاباق وصفة الصرع أو لم يبين له ذلك لان جميع أنواع الاباق اباق. وجميع أنواع الصرع صرع وقد رضى بجملة اطلاق ذلك فلو قلل له الامر [٢] فوجد خلاف ما بين له بطلت الصفقة لانه غير ما اشترى ولو وجد زيادة على ما بين له فله الخيار في رد أو امساك لانه عيب لم يبين له وبالله تعالى التوفيق *
[١] لفظ بعض سقط من النسخة رقم ١٤
[٢] في النسخة رقم ١٦ الامد [ * ]