المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٩١
١٨٤٥ مسألة وكل نكاح عقد على صداق فاسد أو على شرط فاسد مثل أن يؤجل إلى أجل مسمى أو غير مسمى أو بعضه إلى أجل كذلك أو على خمر أو على خنزير أو على ما يحل ملكه. أو على شئ بعينه في ملك غيره. أو على أن لا ينكح عليها. أو ان لا يتسرى عليها. أو أن لا يرحلها عن بلدها أو عن دارها. أو أن لا يغيب مدة أكثر من كذا أو على أن يعتق أم ولده فلانة أو على أن ينفق على ولدها أو نحو ذلك فهو نكاح فاسد مفسوخ أبدا وان ولدت له الاولاد ولا يتوارثان ولا يجب فيه نفقة ولا صداق ولا عدة وهكذا كل نكاح فاسد حاش التى تزوجت بغير اذن وليها جاهلة فوطئها فان كان سمى لها مهرا فلها الذى سمى لها وان كان لم يسم لها مهرا فلها عليه مهر مثلها فان لم يكن وطئها فلا شئ لها، فان كان الصداق الفاسد. والشروط الفاسدة انما تعاقداها بعد صحة عقد النكاح خاليا من كل ذلك فالنكاح صحيح تام ويفسخ الصداق ويقضى لها بمهر مثلها إلا أن يتراضيا بأقل أو أكثر فذلك جائز وتبطل الشروط كلها * برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) وهذه كلها شروط ليست في كتاب الله عزوجل فهو باطل وكذلك تأجيل الصداق أو بعضه لان الله تعالى يقول: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) فمن شرط أن لا يؤتيها صداقها أو بعضه مدة ما فقد اشترط خلاف ما أمر الله تعالى به في القرآن، وقوله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) والخبران صحيحان مشهوران وقد ذكرناهما بأسانيدهما فيما سلف من كتابنا هذا، وكل ما ذكرنا فليس عليه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو باطل مردود بنص كلامه عليه الصلاة والسلام وبضرورة العقل يدرى كل ذى عقل ان كل ما عقدت صحته بصحة ما لا يصح فانه لا يصح، فكل نكاح عقد على أن لا صحة له الا بصحة الشروط المذكورة فلا صحة له، فإذ لا صحة له فليست زوجة وإذ ليست زوجة فان كان عالما فعليه حد الزنا ولا يلحق به الولد لان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الولد للفراش وللعاهر الحجر) فليس الا فراش أو عهر فإذ ليست فراشا فهو عهر والعهر لا يلحق فيه ولد والحد فيه واجب، فان كان جاهلا فلا حد عليه والولد لاحق به لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بالحق ولم تزل الناس يسلمون وفى نكاحهم الصحيح والفاسد كالجمع بين الاختين ونكاح أكثر من أربع. وامرأة الاب ففسخ عليه الصلاة والسلام كل ذلك وألحق فيه الاولاد فالولد لاحق بالجاهل لما ذكرنا * وأما استثناؤنا التى نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل فللخبر