المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣١٠
فبضرورة الحس والمشاهدة ندرى يقينا أنه عليه الصلاه والسلام انما عنى بذلك من استهل منهم وبقى حكم من لم يستهل فنقول لهم: أخبرونا أيوجد مولود يخرج حيا ولا يستهل أم لا يوجد أصلا؟ فان قالوا: لا يوجد أصلا كابروا العيان وأنكروا المشاهدة فهذا موجود كثير لا يستهل الا بعد أزيد من ساعة زمانية وربما لم يستهل حتى يموت ثم نقول لهم: فإذ لا يوجد هذا أبدا فكلامكم وكلامنا فيها عناء وبمنزلة من تكلم فيمن يولد من الفم ونحو ذلك من المحال، فان قالوا: بل قد يوجد هذا قلنا لهم: فأخبرونا الآن أتقولون انه ليس مولودا فهذه حماقة ومكابرة للعيان أم تقولون: ان الشيطان لم ينخسه فتكذبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهذا كما ترون أم تقولون: انه نخسه فلم يستهل؟ فهذا قولنا ورجعتم إلى الحق من أنه عليه الصلاة والسلام ذكر في هذا الخبر من يستهل دون من لا يستهل ولا بد من أحد هذه الثلاث الا أنه بكل حال ليس في هذا الخبر شئ من حكم المواريث فبطل احتجاجهم به، وهكذا القول في الخبر الآخر سواء سواء * وأما حديث ابن قسيط عن أبى هريرة فليس فيه الا أنه إذا استهل ورث وهكذا نقول وليس فيه انه إذا لم يستهل لم يرث فاقحامه فيه كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبطل تعلقهم به وأيضا فان لفظة الاستهلال في اللغة هو الظهور تقول [١]: استهل الهلال بمعنى ظهر فيكون معناه إذا ظهر المولود ورث وهو قولنا * وأما خبر ابى الزبير عن جابر فلم يقل أبو الزبير إنه سمعه فهو مدلس، وفى حديث الاوزاعي بقية [٢] وهو ضعيف. وحديثا عبد الملك بن حبيب مرسلان. وعبد الملك هالك فسقط تعلقهم بهذه الآثار، وأما قولهم: انه قول ستة من الصحابة لا يعرف لهم منهم مخالف فكم قصة مثل هذه قد خالفوا فيها طوائف من الصحابة لا يعرف لهم منهم مخالف كالقصاص من اللطمة * وامامة الجالس وغير ذلك كثير جدا، ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيضا فالآثار المذكورة عن الصحابة انما فيها أنه إذا استهل ورث ولم نخالفهم في ذلك، وليس فيها إذا لم يستهل لم يورث فلا حجة لهم فيها ثم نسألهم عن مولود ولد فلم يستهل الا أنه تحرك ورضع وطرف بعينه ثم قتله قاتل عمدا أيجب فيه قصاص أو دية أم ليس فيه الا غرة؟ فان قالوا: فيه القود أو الدية نقضوا قولهم وأوجبوا أنه ولد حى فلم منعوه الميراث؟ وان قالوا: ليس فيه الا غرة تركوا قولهم وبالله تعالى التوفيق * ١٧٤٧ مسألة وإذا قسم الميراث فحضر قرابة للميت أو للورثة أو يتامى أو مساكين ففرض على الورثة البالغين وعلى وصى الصغار وعلى وكيل الغائب ان يعطوا
[١] في النسخة رقم ١٤ (يقال)
[٢] في النسخة رقم ١٤ تعبة وهو غلط [ * ]