المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٢٤
وان كانت فاسدة فقد اجاز الفاسد، فان قال: جمعت فسادا وصحة فاجزت الصحيح وابطلت الفاسد قلنا له: بل اجزت الفاسد وهو عتقه ملك بنيه وعبدهم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان دماءكم واموالكم عليكم حرام) وقال الليث بن سعد بجواز الوصية بكل ما ذكرنا: انه لا يجوز، وقال فيمن اوصى لانسان بثلثه ولآخر بالنفقة ما عاش ان الثلث بينهما بنصفين * قال أبو محمد: وهذا خطأ لانه غير ما اوصى به الموصى ولا يجوز ان يحال ما اوصى به الموصى إلى غير ما اوصى به الا بنص بما قال الليث، وقال عثمان البتى فيمن اوصى لزيد بنفقة عشرة دراهم كل شهر ولعمرو بمائة درهم كل شهر: فانهما يتحاصان يضرب بمائة للموصى له بمائة ويضرب بعشرة للموصى له بعشرة فيعطى حصته ويعطى الباقي الذى أوصى له بالمائة فإذا كان في الشهر الثاني ضرب الموصى له بعشره بعشرين وضرب صاحب المائة بمائة وحسب صاحب العشرة بعشرة وحسب له ما أخذ في الشهر الاول وكذلك يقسم بينهما كل شهر * قال أبو محمد: وهذا كلام لا يعقل ولا يدرى منبعثه وقال أبو حنيفة فيمن أوصى بخدمة عبده فلانا سنة ثم يعتق ولا مال له غيره: فانه يخدم الموصى له يوما والورثة يومين فإذا مضت له ثلاث سنين هكذا أعتق * قال أبو محمد: نرى انه في قوله انه يسعى في ثلثى قيمته للورثة * قال على: وقوله هذا فاسد، قال: ومن أوصى لآخر بسكنى داره ولا مال له غيرها سكن الموصى له بثلث الدار (١) وسكن الورثة بثلثيها وليس له أن يؤاجرها ولا ان يؤاجر العبد الموصى له بخدمته ولا أن يخرجه عن ذلك البلد الا ان يكون الموصى له في بلد آخر فله أن يخرجه إلى بلده * قال على: وهذا في غاية (٢) الفساد لانه خالف عهد الميت في الوصية بكسنى جميع الدار فلم يجعل له الا سكنى ثلثها فقط وقيمة سكنى ثلث الدار أقل من ثلث الميت بلا شك لان جميع الدار مال تخلفه فإذ هذه الوصية عنده جائزة فهلا أنفذ له جميعها لانها أقل من الثلث بلا شك، وأيضا فلا فرق بين كون الموصى له في بلد آخر وبين رحيله إلى بلد آخر فان كان البعد للموصى فللموصى له التصرف فيما أوصى له به حيث شاء وان كان ليس هو للموصى فالوصية بخدمته باطل، قال أبو حنيفة: ومن أوصى بغلة بستانه لزيد وفيه غلة ظاهرة إذ مات الموصى فليس للموصى له الا تلك الغلة بعينها فقط فلو لم يكن فيها غلة إذ مات فله ثلثها أبدا ما عاش * في النسخة رقم ١٤ (ثلث الدار) (٢) في النسخة رقم ١٤ وهذا غاية [ * ]