المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٤٨
اليمين وطئ الحائض والاخت من الرضاع. واللام من الرضاع. والام من الرضاع. وأم الزوجة. والتى وطئها الاب والاختين بملك اليمين، فان قالوا: قد خص ذلك آيات أخر قلنا: وقد خص الكتابية آية أخرى، فان ادعوا اجماعا أكذبهم قول طائفة من الصحابة رضى الله عنهم فمن بعدهم في الاختين بملك اليمين فظهر فساد قولهم وبالله تعالى التوفيق * وأما نكاح الكافرة غير الكتابية فلا يخالفنا الحاضرون في أنه لا يحل وطؤهن بزواج ولا بملك يمين * وأما المجوسية فقد ذكرنا في كتاب الجهاد. وكتاب التذكية من كتابنا هذا ان المجوس أهل كتاب وإذا كانوا أهل كتاب فنكاح نسائهم بالزواج حلال، والحجة في أنهم أهل كتاب قول الله عزوجل: (فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا واقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) فلم يبح لنا ترك قتلهم الا بأن يسلموا فقط، وقال تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)، فاستثنى الله عزوجل أهل الكتاب خاصة باعفائهم من القتل بغرم الجزية مع اصغار من جملة سائر المشركين الذين لا يحل اعفائهم [١] الا أن يسلموا، وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر، ومن الباطل الممتنع ان يخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر به الا لو بين لنا أنهم غير أهل كتاب فكنا ندرى حينئذ انه فعل ذلك بوحى [٢]، فان احتجوا بما روينا من طريق وكيع عن سفيان عن قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد بن على قال: (كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجوس هجر يعرض عليهم الاسلام فمن أسلم قبل ومن أبى ضربت عليه الجزية على أن لا تؤكل لهم ذبيحة ولا تنكح لهم امرأة) فهذا مرسل ولا حجة في مرسل، وثانيه أنه ليس فيه أن قوله لا تؤكل لهم ذبيحة ولا تنكح لهم امرأة هو من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وممن قال: انهم أهل كتاب جماعة من السلف حدثنى أحمد بن عمر بن انس العذري نا أبو ذر الهروي نا عبد بن احمد الانصاري نا عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسى نا ابراهيم بن خريم نا عبد بن حميد نا الحسن بن موسى نا يعقوب بن عبد الله نا جعفر بن المغيرة عن ابراهيم بن أبزى قال: لما هزم الله تعالى أهل الاسفيذهار انصرفوا فجاءهم يعنى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فاجمعوا فقالوا: بأى شئ تجرى في المجوس من الاحكام فانهم ليسوا بأهل كتاب وليسوا بمشركين من مشركي العرب فتجرى فيهم
[١] في النسخة رقم ١٤ (ابقاؤهم)
[٢] في النسخة رقم ١٤ (بالوحى)