المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٣٧
أو مسكينا ذا متربة) وكذلك في كفارة الايمان وهذا كفارة حلق الرأس في الحج لمن به أذى منه لو اعتق فيه ألف رقبة ما أجزأه وانما يجزيه صيام أو صدقة أو نسك أفترى هذا دليلا على فضل النسك على العتق حاش لله من هذا؟ انما هي أحكام يطاع لها ولا يزاد فيها ما ليس فيها ثم قد جاء النص الصحيح بان بعض القرب أفضل من العتق ببيان لا اشكال فيه يكذب دعواهم في تأكيد العتق على سائر القرب * حدثنا عبد الله بن يوسف نا احمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن على نا مسلم بن الحجاج نا محمد بن جعفر بن زياد نا ابراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الاعمال أفضل؟ قال: ايمان بالله ورسوله قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور) * حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد ابن معاوية نا أحمد بن شعيب انا أحمد بن يحيى بن الوزير بن سليمان قال: سمعت ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير - هو ابن الاشج - أنه سمع كريبا مولى ابن عباس يقول: سمعت ميمونة بنت الحارث هي أم المؤمنين تقول: اعتقت وليدة في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (لو أعطيت اخوالك كان أعظم لاجرك) فهذا نص جلى يغنى الله تعالى به عن تقحم الكذب [١] وتكلف القول بالباطل بالظن الكاذب [٢] والحمد لله رب العالمين، ثم لو صح لهم ان العتق أفضل من كل قربة فمن أين لهم ابطال سائر ما تقرب به الموصى الله تعالى إيثار للعتق الذى هو اقرب؟ وهذا تحكم لا يجوز، ويلزم من قال بهذا ان يقول بما صح عن عطاء. وابن جريج الذى رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أوصى انسان في أمر فرايت غيره خيرا منه قال: فافعل الذى هو خير للمساكين أو في سبيل الله فرأيت خيرا من ذلك فافعل الذى هو خير ما لم يسم انسانا باسمه قال ابن جريج: ثم رجع عطاء عن ذلك فقال لينفذ قوله قال ابن جريج: وقوله الاول أعجب إلى * قال أبو محمد: من أبطل شيئا مما أوصى به المسلم إيثارا للعتق فقد سلك سبيل قول عطاء الاول. وقول ابن جريج الا أنهم جمعوا إلى ذلك تناقضا قبيحا زائدا * قال على: فإذ قد بطل قول من يرى تبدية بعض الوصايا على بعض فلم يبق الا قولنا. أو قول من رأى التحاص في كل ذلك فنظرنا في ذلك فوجدنا من فعل ذلك فد خالف ما أوصى به الموصى أيضا بغير نص من قرآن أو سنة وهذا لا يجوز، فان قالوا: وأنتم قد خالفتم أيضا ما أوصى به الموصى قلنا: خلافنا لما أوصى غير خلافكم لانكم قد خالفتموه بغير نص من
[١] في النسخة رقم ١٤ عن التقحم في الكذب
[٢] في النسخة رقم ١٤ وتكلف الباطل بالظن الكاذب. [ * ]