المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٢
(الجار أحق بصقب أرضه) * ومن طريق ابن أبى شيبة عن أبى أسامة عن الحسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن عمرو بن الشريد بن سويد عن أبيه قلت: (يا رسول الله أرض ليس فيها لاحد قسم ولا شرك الا الجوار قال: الجار أحق بصقبه ما كان) ومن طريق ابن الجهم نا يوسف بن يعقوب نا محمد بن أبى بكر هو المقدمى [١] عن دلال بنت أبى المدل عن الصهفاق عن عائشة أم المؤمنين قلت: (يا رسول الله ما حق الجوار؟ قال: أربعون دارا) * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان عن هشام بن المغيرة الثقفى قال: سمعت الشعبى يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الشفيع أولى من الجار والجار أولى من الجنب) * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا يونس عن الحسن (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالجوار) ومن طريق سعيد بن منصور نا أبو الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبى مليكة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الشريك أولى بشفعته) [٢] هذا كل ما جاء لهم مما يتعلقون به قد تقصيناه لهم ما نعلم لهم غير هذا أصلا، وقبل كل شئ فهو كله أوله عن آخره مخالف لقول أبى حنيفة لانه ليس في شئ من الاخبار التى أوردنا الا اما الجار أحق على العموم فهى حجة لمن رأى الشفعة لكل جار وهم لا يرونها لكل جار لكن للملاصق وحده أو للذى طريقهما واحد متملك فقط، وإما الجار الذى طريقهما واحد فقط وهذا لاننكره ولكن من غير هذه الاخبار فبطل تمويه الحنيفيين بها جملة وحصل قولهم عاريا من موافقة شئ من الاخبار، ثم نظرنا هل فيها حجة لمن يرى الشفعة لكل جار فبدأنا بالخبر عن أبى الزبير عن جابر فوجدناه لا حجة لهم فيه لوجهين، أحدهما أن كل ما لم يذكر فيه أبو الزبير سماعا من جابر ولا رواه الليث عنه فلم يسمعه من جابر لكن لا يدرى ممن هو أقر بذلك على نفسه فسقط هذا الخبر، والوجه الثاني اننا لو شهدنا جابر رضى الله تعالى عنه يحدث به لما كان لهم فيه حجة لان نصه ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة والجوار فأما الشفعة فقد عرفنا ماهى من أخبار أخر وأما الجوار فما ندرى ما هو من هذا الخبر أصلا، ومن فسر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من عقله بما لا يقتضيه لفظه فهو كاذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم مقول له ما لم يقل، وقول القائل: قضى بالجوار لا دليل فيه على شئ من أحكام الشفعة ولعله البر للجار من أجل الجوار فهذا أبين بصحة وجوبه بالقرآن وبالسنن الصحاح فسقط تعلقهم به، ثم نظرنا في حديث عطاء عن جابر فوجدناه [٣] من طريق عبد الملك بن ابى سليمان وهو متكلم فيه ضفعه شعبة وغيره ثم لو صح لكان حجة لنا لانه موافق لنا ولكنا لا نحتج بما لا نصححه وان وافقنا لا كما يصنع من لا يتقي الله عزوجل فلا يزال يحتج بما وافقه وان كان ضعيفا أو صحيحا ويرد الضعيف.
[١] في النسخة رقم ١٤ الثقفى
[٢] في النسخة رقم ١٤ بشفعة
[٣] في النسخة رقم ١٦ (فوجدنا) [ * ]