المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٧
ما ألزمنا وما كان ربك نسيا. وتعدى حدود الله تعالى لا يحل، ولو كان القياس حقا لكان هذا منه باطلا لان القياس عند القائلين به انما هو ان يقاس الشئ على نظيره وليس البيع نظير النكاح لانه يجوز بلا ذكر مهر ولا يجوز البيع بغير ذكر ثمن والمتناكحان لا يملك أحدهما الآخر ولا في النكاح نقل ملك والبيع نقل ملك، وأما الاجارة فانما هي معاوضة في منافع لم يخلقها الله تعالى بعد ولا يجوز بيع ما لم يخلق بعد ويجوز أن يؤاجر الحر نفسه ولا يحل له أن يبيع نفسه فلا شبه [١] بين الاجارة والنكاح وبين البيع فان علل النهى عن البيع بما يشاغل [٢] عن السعي صار إلى قول أبى حنيفة. والشافعي ولزمه أن يجيز من البيع ما لا تشاغل منه عن السعي، ولا قياس عند القائلين به الا على علة فان لم يعلل بطل القياس، وما نعلم له سلفا في هذا القول، وأما اجازه أبى حنيفة. والشافعي البيع في الوقت المذكور فخلاف لامر الله تعالى، ولا نعلم [٣] لهم حجة أصلا أكثر من أن قالوا: انما نهى عن التشاغل عن السعي إلى الصلاة فقط ولو أن امرءا باع في الصلاة لصح البيع قال أبو محمد: وهذان فاسدان من القول جدا أما قولهم: انما أراد الله بذلك التشاغل عن السعي فقط فعظيم من القول جدا ليت شعرى من أخبرهم بذلك وهم يسمعون الله تعالى يقول: (وان تقولوا على الله ما لا تعلمون) ولو أن الله تعالى أراد ما قالوا لما نهانا عن البيع مطلقا ولا عجز عن بيان مراده من ذلك وما ههنا ضرورة توجب فهم هذا ولا نص فهو باطل محض ودعوى كاذبة بلا برهان: وأما قولهم: لو باع في الصلاة لجاز البيع فتمويه بارد لان المصلى بأول أخذه في الكلام في المساومة بطلت صلاته فصار غير مصل فظهر فساد احتجاجهم جملة، فان قالوا: هذا ندب قلنا: ما دليلكم على ذلك وكيف يقول الله تعالى: افعل فيقولون: معناه لا تفعل ان شئت؟ أم كيف يقول الله تعالى: لا تفعل فيقولون: معناه افعل ان شئت؟ وهذا ابطال الحقائق ونفس المعصية وتحريف للكلم [٤] عن مواضعه، فان قالوا: قد وجدنا أوامر ونواهي معناها الندب قلنا: نعم بنص آخر بين ذلك [٥]، وكذلك وجدنا آيات منسوخات بنص آخر ولم يجب بذلك حمل كل آية على أنها منسوخة ولا على أنها ندب ومن فعل ذلك فقد أبطل ما شاء بلا دليل * روينا من طريق اسماعيل بن اسحاق القاضى نا محمد بن أبى بكر هو المقدمى نا سليمان بن داود نا سليمان بن معاذ نا سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: لا يصلح البيع يوم الجمعة حين ينادى للصلاة فإذا قضيت الصلاة فاشتر وبع [٦] ولا نعلم له مخالفا من الصحابة * وعن
[١] في النسخة رقم ١٦ (فلا نسبة)
[٢] في النسخة رقم ١٤ (بالتشاغل)
[٣] في النسخة رقم ١٤ وما نعلم
[٤] في النسخة رقم ١٤ وتحريف الكلم
[٥] في النسخة رقم ١٦ يبين ذلك
[٦] في النسخة رقم ١٦ فانتشروا [ * ]