المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٧
وأوكد في المنع من السلم من غير كيل أو وزن ولئن كان القياس على المكيل. والموزون والمذروع. والمدود جائزا فان قياس جواز الحلول والنقد على جواز الاجل أولى فظهر فساد قولهما بيقين لا شك [١] فيه بل المنع من السلف في غير المكيل والموزون أوضح لانه جاء بلفظ النهى ولا يجوز القياس عند القائلين به إذا خالف النص، وأما الشافعي فاجاز: السلم حالا قياسا على جوازه إلى أجل واجاز السلم في كل شئ قياسا على المكيل والموزون فانتظم خلاف الخبر في كل ما جاء فيه وكان أطردهم للقياس وافحشهم خطأ، فان قيل: ان السلم بيع استثنى من جملة بيع ما ليس عندك قلنا: هذا باطل لانه دعوى بلا دليل وليس كان ما عوض [٢] فيه بآخر بيعا فهذا القرض مال بمال وليس بيعا بلا خلاف ولم يجز أبو حنيفة السلم في الحيوان واجازه مالك. والشافعي وما نعلم لتخصيصهم الحيوان بالمنع من السلم فيه دون سائر ما أباحوا السلم فيه من غير المكيل والموزون حجة اصلا إلا أن بعضهم موه بانه قد روى عن عمر أنه قال: من الربا ما لا يكاد يخفى كالسلم في سن قالوا: وعمر حجة في اللغة ولا يقول مثل هذا الا بتوقيف فقلنا له: هذا لا يسند عن عمر، ثم لو صح لكان حجة [٣] عليكم لان في هذا الخبر نفسه انه نهى عن بيع الثمرة وهى مغضفة [٤] لما تطب بعد وأنتم تجيزونه على القطع فمرة عمر حجة ومرة ليس هو بحجة * وروينا من طريق ابن ابى شيبة نا ابن أبى زائدة عن وكيع عن معمر عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال عمر: من الربا أن تباع الثمرة وهى مغضفة لما تطب * ومن طريق سعيد بن منصور نا أبو عوانة عن أبن بشر عن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عمر عن الرهن في السلف؟ فقال ذلك الربا المضمون، وهم يجيزون الرهن في السلف ولم يكن قول ابن عمر في ذلك أنه الربا باصح طريق حجة في أنه ربا ما شاء الله كان * وأما المالكيون. والشافعيون فانهم احتجوا بما روى من طريق عبد الله بن عمرو بن العاصى أنه كان يبتاع البعير بالقلوصين والثلاثة إلى ابل الصدقة بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبامره [٤]، وهذا حديث في غاية فساد الاسناد رويناه من طريق محمد بن اسحاق فمرة رواه عن أبى سفيان ولا يدرى من هو عن مسلم بن كثير ولا يدرى من هو وعن عمرو بن دينار الدينورى ولا يدرى من هو عن عمرو بن حريش الزبيدى ولا يدرى من هو، ومرة قلب الاسناد فجعل أوله آخره وآخره أوله فرواه عن يزيد بن أبى حبيب عن مسلم عن جبير ولا يدرى من هو عن أبى سفيان ولا يدرى من هو عن عمرو بن حريش، ومثل هذا لا يلتفت إليه الا مجاهر بالباطل أو جاهل أعمى، ثم لو صح لكان حجة على المالكيين. والشافعيين لان الاجل عندهم إلى الصدقة لا يجوز فقد خالفوه ومجئ
[١] في النسخة رقم ١٤ (لا اشكال)
[٢] في النسخة رقم ١٦ (وليس كل مال عوض)
[٣] سقط لفظ حجة من النسخة رقم ١٤
[٤] أي قاربت الادراك وقد فسرت بقوله لما تطب
[٥] في النسخة رقم ١٦ وأمره [ * ]