المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٧
صلى الله عليه وسلم انما هو ان العمرى التى أجازها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: هي لك ولعقبك وأما باقى لفظ الخبر فمن كلام جابر ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خالف جابرا ههنا ابن عباس. وابن عمر وغيرهما كما ذكرنا قبل فانما في هذا الخبر حكم العمرى إذا قال المعمر: هي لك ولعقبك فقط وبقى حكمه إذا لم يقل هذا الكلام لا ذكر له في هذا الخبر فوجب طلبه من غيره وبالله تعالى التوفيق، فسقط هذا القول أيضا فلم يبق الا قولنا فوجدنا ما روينا من طريق مسلم نا محمد بن رافع نا ابن أبى فديك عن ابن أبى ذئب عن ابن شهاب عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد الله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أعمر عمرى له ولعقبه فهى له بتلة ولا يجوز للمعطى فيها شرط ولا ثنيا) قال أبو سملة: لانه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث فقطعت المواريث شرطه * ومن طريق أبى ادود نا أحمد بن أبى الحوارى نا الوليد هو ابن مسلم عن الاوزاعي عن الزهري عن عروة ابن الزبير عن جابر بن عبد الله (ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعمر عمرى فهى له ولعقبه يرثها من يرثه من عقبه) * ومن طريق أحمد بن شعيب أنا اسماعيل هو ابن علية عن محمد هو ابن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبى هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا عمرى فمن أعمر شيئا فهو له) * ومن طريق سعيد بن منصور نا أبو معاوية عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف مثله مرسلا * ومن طريق أبى داود نا النفيلى هو عبد الله بن محمد قال: قرأت على معقل عن عمرو بن دينار عن طاوس عن حجر المدرى عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أعمر شيئا فهو لمعمره حياته ومماته [١] ولا ترقبوا فمن أرقب شيئا فهو سبيله) * قال على: هكذا رويناه بضم المين الاولى من معمره وفتح الميم الثانية * ومن طريق احمد بن شعيب أنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرى عن سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن عطاء ابن أبى رباح عن جابر بن عبد الله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ترقبوا ولا تعمروا فمن أرقب شيئا أو أعمر فهو لورثته) * ومن طريق أحمد بن شعيب أنا أحمد بن حرب نا أبو معاوية عن حجاج هو ابن محمد عن ابى الزبير عن طاوس عن ابن عباس قال: قال (رسول الله صلى الله عليه وسلم: العمرى لمن أعمرها والرقبى لمن أرقبها والعائد في هبته كالعائد في قيئه) فهذه آثار متواترة زائدة على ما في رواية معمر فلم يسع أحدا الخروج عنها وليس هذا الحكم الا في الاعمار والارقاب كما جاء النص وأما الاسكان فيخرجه متى شاء لانها عدة فيما لم يجزه من السكنى بعد وبالله تعالى التوفيق *
[١] في سنن ابى داود (محياه ومماته) [ * ]