المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٨
حماد بن زيد عن الوليد بن أبى هشام عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه انه فسخ بيعا وقع بين نساء وبين عطار بعد النداء للجمعة * ١٥٣٩ مسألة ومن لم يبق عليه من وقت الصلاة الا مقدار الدخول في الصلاة بالتكبير وهو لم يصل بعد وهو ذاكر للصلاة. وعارف بما بقى عليه من الوقت فكل شئ فعله حينئذ من بيع أو غيره باطل مفسوخ أبدا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وهو في ذلك الوقت محرم عليه البيع وغيره مأمور بالدخول في الصلاة فلو لم يكن عارفا بذلك جاز كل ما عمل فيه لان وقت الصلاة للناسي ممتد أبدا وأما من سها فسلم قبل تمام صلاته فما أنفذ من بيع أو غيره فمردود كله لانه قد عرف النهى عن ذلك ما دام في صلاة وهو في صلاة لكن عفى له عن النسيان فهو انما ظن انه باع ولم يبع لانه غير البيع الذى أحله الله تعالى له فإذا هو غيره فهو جائز، وبالله تعالى التوفيق * ١٥٤٠ مسألة ولا يحل أن يجبر أحد على أن يبيع مع شريكه لا ما ينقسم ولا ما لا ينقسم ولا على أن يقاومه فيبيع أحدهما من الآخر لكن من شاء الشريكين أو الشركاء أن يبيع حصته فله ذلك ومن أبى لم يجير فان أجبره على ذلك حاكم أو غيره فسخ حكمه أبدا وحكم فيه بحكم الغصب * برهان ذلك قول الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم) ومن أجبر على بيع حقه فلم يرض فلا يجوز عليه لانه خلاف أمر الله تعالى فهو أكل مال بالباطل إلا حيث أمر الله تعالى بالبيع وان لم يرض كالشفعة وعلى الغائب: وعلى الصغير. وعلى الظالم، واحتج القائلون باجبار الشريك على البيع مع شريكه بخبر روى فيه (لا ضرر ولا ضرار) وهذا خبر لم يصح قط انما جاء مرسلا. أو من طريق فيها اسحق بن يحيى وهو مجهول، ثم لو صح لكان حجة عليهم لان أعظم الضرار والضرر هو الذى فعلوه من اجبارهم انسانا على بيع ماله بغير رضاه وبغير أن يوجب الله تعالى عليه ذلك، وما أباح الله تعالى قط أن يراعى رضا أحد الشريكين باسخاط شريكه في ماله نفسه وهذا هو [١] الجور والظلم الصراح، ولا فرق بين أن يجاب أحد الشريكين إلى قوله لا بد أن يبيع شريكي معى لاستجزل الثمن في حصتي وبين عن يجاب الآخر إلى قوله لابد أن يمنع شريكي من بيع حصته لان في ذلك ضررا على في حصتي وكلا الامرين عدوان وظلم لكن الحق أن كليهما ممكن من حصته من شاء باع حصته ومن شاء أمسك حصته، وقد موهوا في ذلك بما روينا من طريق وكيع نا أبو بشر عن ابن
[١] في النسخة رقم ١٤ (هذا هو) [ * ]