المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٣٢
باطل ثم لو كان القياس حقا لكان هذا منه عين الباطل لانهم لم يقيسوا الصدقة في الحياة من الصغير على الحج منه فقياس الوصية بالمال على الصدقة بالمال أولى ان يكون لو كان القياس حقا من قياس الوصية على الحج والصلاة * وأما قولهم: ان من لم يبلغ يحض على الصلاة والصيام فكذلك الوصية فباطل ايضا لانه قياس فاسد كما ذكرنا * وأما قولهم: ان الغصير. والسفيه ممنوعان من مالهما ووصية السفيه جائزة فكذلك الصغير فهذا من أفسد ما شغبوا به لاننا لا نساعدهم على أن مسلما يعقل يكون سفيها أصلا حاش لله من ذلك انما السفيه الكافر أو المجنون الذى لا يميز لكن نقول لهم: ان الصغير والاحمق الذى لا يميز ممنوعان من مالهما ووصية الاحمق الذى لا يميز لا تجوز فالصغير كذلك، فهذا قياس أصح من قياسهم لان القضية الاولى متفق عليها وبالله تعالى التوفيق * وأما قولهم: انه فعل عمر بحضرة الصحابة رضى الله عنهم ومثله لا يقال بالرأى فلا حجة في احد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انها لا تصح عن عمر. ولا عن ابن مسعود لان أم عمرو بن سليم مجهولة، وعمرو بن سليم لم يدرك عمر ولا يدرى من رواه عن ابن مسعود وقد خالفهما ابن عباس والرواية عنهم كلهم في ذلك لا تصح وكم قضية خالفوا فيها عمر بن الخطاب لا يعرف له فيها مخالف من الصحابة رضى الله عنهم فبطل كل ما شغبوا به وبالله تعالى التوفيق، فلما بطل كل ما احتجوا به وجدنا الله تعالى يقول: (ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التى جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا هم قولا معروفا وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) فصح بنص القرآن أن المجنون. والصغير ممنوعان من أموالهما حتى يعقل الاحمق ويبلغ الصغير فصح أنه لا يجوز لهما حكم في أموالهما أصلا وتخصيص الوصية في ذلك خطأ، وكذلك صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (رفع القلم عن ثلاثة) فذكر فيهم الصغير حتى يبلغ فصح أنه غير مخاطب وبالله تعالى التوفيق [١] * ١٧٦٣ مسألة ولا تجوز وصية العبد أصلا لان الله تعالى انما جعل الوصية حيث المواريث والعبد لا يورث فهو غير داخل فيمن أمر بالوصية في القرآن وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصية (من له شئ يوصى فيه) وليس لاحد شئ يوصى فيه الا من اباح له النص ذلك وليس للعبد شئ يوصى فيه انما له شئ إذا مات صار لسيده لا يورث عنه فاما من بعضه حر وبعضه عبد فوصيته كوصية الحر لانه يورث فهو داخل في عموم المأمورين بالوصية وبالله تعالى التوفيق *
[١] إلى هنا تم الجزء الرابع من المحلى للامام ابى محمد على بن حزم الاندلسي من النسخة رقم ١٤ وارجو الله تعالى ان يوفقني إلى اتمام طبعه [ * ]