المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٠١
مع رجل خلافا لقوله تعالى: (وأشهدوا ذوى عدل منكم) فان قالوا: ان أمرأة عدلة ورجلا عدلا يقع عليهما ذوى عدل منا قلنا: وشهادة ثلاثة رجال وامرأتين في الزنا يقع عليهم وعلى واحدة منهما أربعة شهداء ولا فرق، ثم قبلوا شهادة المرأة واحدة حيث تقبل النساء منفردات ولم يقبلوها في الرضاع حيث جاءت السنة بقبولها وبه قال جمهور السلف، فان قالوا: قسنا ذلك على الديون المؤجلة قلنا: فقيسوا الحدود في ذلك والقصاص على الديون المؤجلة ولا فرق، فان ادعوا اجماعا على أن لا يقبلن في الحدود أكذبهم عطاء فان قالوا: خالف جمهور العلماء قلنا: وأنتم خالفتم في أن لا يقبلن النساء منفردات في الرضاع جمهور العلماء، وأما مالك فقاس بعض الاموال على الديون المؤجلة ولم يقس عليها العتق، وقبل امرأتين لا رجل معهما مع يمين الطالب في الاموال والقسامة وما نعلم له سلفا في هذا روى عنه هذا القول وخالف جمهور العلماء في رد شهادة امرأة واحدة في الاستهلال وفى قبوله امرأتين حيث تقبل النساء منفردات، وأما الشافعي فقاس الاموال على الديون المؤجلة فيقال له: هلا قست سائر الاحكام على ذلك؟، وما الفرق بين من قال: أقيس على ذلك كل حكم لانه حكم وحكم وبين قولك أقيس على ذلك الاموال كلها لانه مال ومال وهل ههنا الا التحكم؟ فهذا خلافهم للنصوص. وللقياس. ولقول السلف وليس منهم أحد راعى الاجماع لاننا قد ذكرنا عن زفر أنه لا يقبل النساء منفردات في شئ من الاشياء وقد حدثنا يونس بن عبد الله نا أبو بكر بن أحمد بن خالد [ نا أبى ] [١] نا على بن عبد العزيز نا أبو عبيد نا هشيم عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري قال: الشهادة على القتل أربعة كالشهادة على الزنا، وليت شعرى من أين قاسوا القتل. والقصاص. والحدود على ما يقبل فيه رجلان فقط دون أن يقيسوها على الزنا الذى هو أشبه بها لانه حد وحد ودم ودم أو على ما يقبل فيه رجل وامرأتان لانه حكم وحكم وشهادة وشهادة؟ فظهر فاسد قولهم بيقين فإذ قد سقطت الاقوال المذكورة فان وجه الكلام والصدع بالحق هو ان الله تعالى أمرنا عند التبايع بالاشهاد فقال تعالى: (وأشهدوا إذا تبايعتم) وأمرنا إذا تداينا بدين مؤجل ان نكتبه وان نشهد شهيدين من رجالنا أو رجلا وامرأتين مرضيتين وأمرنا عند الطلاق والمراجعة باشهاد ذوى عدل منا وليس في شئ من هذه النصوص ذكر ما نحكم به عند التنازع في ذلك والخصام من عدد الشهود إذ قد يموت الشهادان أو أحدهما أو ينسيان أو أحدهما أو يتغيران أو أحدهما، فمن اعجب شأنا أو أضل سبيلا ممن خالف أمر الله تعالى في الآيات المذكورة جهارا فقال: إذا تبايعتم فليس عليكم أن تشهدوا
[١] الزيادة من النسخة رقم ١٦