المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٩
بطنها فذلك له * ومن طريق ابن أبى شيبة نا حرمى بن عمارة بن أبى حفصة نا شعبة قال: سألت الحكم بن عتيبة وحماد بن أبى سليمان عن ذلك؟ يعنى عمن أعتق أمته واستثنى ما في بطنها فقالا جميعا: ذلك له، وقد روى أيضا عن أبى هريرة وهو قول أبى ثور. وأحمد بن حنبل. واسحاق بن راهويه. والاوزاعي. والحسن بن حى. وابن المنذر وابى سليمان. وأصحابنا، وقال الحسن البصري. والزهرى وقتادة. وربيعة إذا أعتقها فولدها حر وليس له ان يستثنيه * وروى عن سعيد بن المسيب ولم يصح عنه وهو قول أبى حنيفة وسفيان. ومالك. والشافعي، وقال ربيعة: ان أعتق ما في بطن أمته دونها فهو له فان ولدته فعسى ان يعتق وله بيعها قبل ان تضع وترق هي وما ولدت ويبطل عتقه وكذلك ان مات فهى وما في بطنها رقيق لا عتق له، وقال مالك: ان أعتق ما في بطن أمته فان مات وقام غرماؤه بيعت وكان ما في بطنها رقيقا ولا عتق له فان لم تبع حتى وضعت فهو حر، وقال أبو حنيفة. والشافعي: ان أعتق ما في بطن أمته فهو حر ولا يرق أبدا * قال أبو محمد: هذا مما خالفوا فيه ابن عمر ولا يعرف له من الصحابة مخالف وهم يعظمون هذا، وأما قول ربيعة ومالك ففى غاية التناقض، ولا يخلو عتقه لجنين أمته من أن يكون عتقا أو لا يكون عتقا فان كان عتقا فلا يحل استرقاقه بيعت أمه أو لم تبع وان كان ليس عتقا فلا يجوز أن يصح له عتق وان وضعته بقول ليس عتقا ونسوا ههنا احتجاجهم (بالمسلمين عند شروطهم) وبأوفوا بالعقود، وهذا قول لا يؤيده قرآن. ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول صاحب. ولا قول أحد قبل ربيعة. ومالك ولا غيرهما ولا قياس ولا رأى سديد بل هو مخالف لكل ذلك وبالله تعالى التوفيق * وعهدناهم يحتجون في بعض المواضع بشئ لا يعرف مخرجه (كل ذات رحم فولدها بمنزلتها) وهم أول مخالف لهذا فيقولون في ولد الغارة والمستحقة هي أمة وولدها حر وقال بعضهم: لم نجد قط امرأة حرة يكون جنينها مملوكا فقلنا: ولا وجدتم قط امرأة مملوكة وولدها حر وقد قضيتم بذلك في أم الولد ولا وجد الحنيفيون قط حكم الآبق وجعله في غير الآبق ولا وجد الماليكون قط امرأة متزوجة بزيد ترث عمرا بالزوجية وهى في عصمة زيد ولا وجد الشافعيون قط حكم المصراة في غير المصراة وهذا تخليط لا نظير له وبالله تعالى التوفيق * ١٦٦٤ مسألة ومن أعتق عضوا أي عضو كان من أمته أو من عبده أو أعتق عشرهما أو جزءا مسمى كذلك عتق العبد كله والامة كلها وكذلك لو أعتق ظفرا أو شعرا أو غير ذلك لما رويناه من طريق أحمد بن شعيب نا عبدة بن سليمان الصفار البصري