المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥١١
على الزوج الصغير على الكبيرة ولا جماع هنالك ولا طاعة، والحنيفيون، والمالكيون والشافعيون يوجبون النفقة على المجبوب والعنين ولا خلاف في وجوب النفقة على المريضة التى لا يمكن جماعها وقد بين الله عزوجل ما على الناشز فقال: (واللاتي تخافون بنشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) فاخبر عزوجل انه ليس على الناشز الا الهجر والضرب ولم يسقط عزوجل نفقتها ولا كسوتها فعاقبتموهن أنتم بمنعها حقها وهذا شرع في الدين لم يأذن به الله فهو باطل، فان قالوا: انها ظالمة بنشوزها قلنا: نعم وليس كل ظالم يحل منعه من ماله الا ان يأتي بذلك نص والا فليس هو حكم الله هذا حكم الشيطان وظلمة العمال والشرط، والعجب كله انهم لا يسقطون قرضا اقرضته اياه من أجل نشوزها فما ذنب نفقتها تسقط دون سائر حقوقها ان هذا لعجب عجيب، وقال بوجوب النفقة على الصغيرة سفيان الثوري. وابو سليمان وأصحابنا، وما نعلم لمن أسقطها حجة أصلا فهو باطل بلا شك قال الله عزوجل: (قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين) فصح أن من لا برهان له على صحة قوله فقوله باطل وقال مالك: لا نفقة على الزوج الا حتى يدعى إلى البناء * قال أبو محمد: هذا الحكم دعوى مجردة لا برهان على صحتها لا من قرآن. ولا من سنة ولا قول صاحب. ولا قياس. ولا رأى صحيح وقد بينا ان السنة الثابتة جاءت بخلافه فهو ساقط وبالله تعالى التوفيق * ١٨٥١ مسألة ولا يحل لاب البكر صغيرة كانت أو كبيرة أو الثيب ولا لغيره من سائر القرابة أو غيرهم حكم في شئ من صداق الابنة أو القريبة ولا لاحد ممن ذكرنا أن يهبه ولا شيئا منه لا للزوج طلق أو أمسك ولا لغيره فان فعلوا شيئا من ذلك فهو مفسوخ باطل مردود أبدا، ولها أن تهب صداقها أو بعضه لمن شاءت ولا اعتراض لاب ولا لزوج في ذلك هذا إذا كانت بالغة عاقلة وبقى لها بعده غنى والا فلا، ومعنى قوله عزوجل: (فنصف ما فرضتم الا أن يعفون أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح) انما هو أن المرأة إذا طلقها زوجها قبل أن يطأها وقد كان سمى لها صداقا رضيته فلها نصف صداقها الذى سمى لها الا أن تعفو هي فلا تأخذ من زوجها شيئا منه وتهب له النصف الواجب لها أو يعفو الزوج فيعطيها الجميع فأيهما فعل ذلك فهو أقرب للتقوى، وهذا مكان اختلف فيه السلف فقالت طائفة: الذى بيده عقدة النكاح هو الزوج كما قلنا * روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا جرير بن حازم سمعت عيسى بن عاصم يقول: سمعت شريحا يقول: سألني على بن أبى طالب عن الذى بيده عقدة النكاح؟