المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٣٦
إلى اليمن بعدها * ١٨١٠ - مسألة - ومن قال له قاض: قد ثبت على هذا الصلب أو القتل أو القطع أو الجلد أو أخذ مال مقداره كذا منه فأنذ ذلك عليه، فان كان المأمور من أهل العلم بالقرآن والسنن لم يحل له انفاذ شئ من ذلك ان كان الآمر له جاهلا أو غير عدل الا حتى يوقن انه قد وجب عليه ما ذكر له فيلزمه انفاذه حينئذ والا فلا: وان كان الامر له عالما فاضلا لم يحل له أيضا انفاذ أمره الا حتى يسأله من أي وجه وجب ذلك عليه فإذا أخبره فان كان ذلك موجبا عليه ما ذكر لزمه انفاذ ذلك وعليه أن يكتفى بخبر الحاكم العدل في ذلك، ولا يجوز له تقليده فيما رأى أنه فيه مخطئ، وأما الجاهل فلا يحل له انفاذ أمر من ليس عالما فاضلا، فان كان الآمر له عالما فاضلا سأله أوجب ذلك بالقرآن والسنة؟ فان قال: نعم لزمه انفاذ ذلك والا فلا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انما الطاعة في المعروف) ولا يحل أخذ قول أحد بلا برهان وبالله تعالى التوفيق * ١٨١١ - مسألة - ومن ادعى شيئا في يد غيره فان أقام فيه البينة أو أقام كلاهما البينة قضى به للذى ليس الشئ في يده الا أن يكون في بينة من الشئ في يده بيان زائد بانتقال ذلك الشئ إليه أو يلوح بتكذيب بينة الآخر، وهو قول سفيان. وأبى حنيفة. وأحمد بن حنبل. وأبى سليمان. وقال مالك. والشافعي: يقضى به للذى هو في يده. وحجتهم أنه قد تكاذبت البينتان فوجب سقوطهما * قال أبو محمد: وليس كما قالوا بل بينة من الشئ في يده غير مسموعة لان الله تعالى لم يكلفه ببينة انا حكم الله تعالى على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام بان البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه قال عليه الصلاة والسلام: (بينتك أو يمينه ليس لك غير ذلك) فصح أنه لا يلتفت إلى بينة المدعى [١] عليه وبالله تعالى التوفيق * ١٨١٢ مسألة فلو لم يكن الشئ في يد أحدهما فأقام كلاهما البينة قضى به بينهما فلو كان في أيديهما معا فأقاما فيه بينة أو لم يقيما قضى به بينهما. أما إذا لم يكن في ايديهما فانه قد ثبتت البينتان انه لهما فهو لهما واما إذا كان في أيديهما فان لم تقم لهما بينة فهو لهما لانه بأيديهما مع ايمانهما. وأما إذا أقام كل واحد منهما بينة فان بينته لا تسمع فيما في يده كما قدمنا. وقد شهدت له بينته بما في يد الآخر فيقضى له بذلك وبالله تعالى التوفيق * ١٨١٣ مسألة فان تداعياه وليس في أيديهما ولا بينة لهما أقرع بينهما على اليمين فايهما خرج سهمه حلف وقضى له به. وهكذا كل ما تداعيا فيه مما يوقن بلا شك
[١] في النسخة رقم ١٤ لا يلتفت بينة المدعى