المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢١
في جميع أحكامه ولا حرة فتطلق وحرة في المنع من بيعها ووطئها فاى فرق بين ما قلتموه بآرائكم فجوزتموه فلما وجدتموه لله تعالى ولرسوله عليه الصلاة والسلام انكرتموه ألا هذا هو الهوس المهلك في العاجلة والآجلة؟ واما ولدها من غير سيدها فهو كما قلنا في أول أمره بعضها فحكمه كحكمها، وصح بما ذكرنا انها لا يحرم بيعها الا بأن تكون في حين أول حملها في ملك من لا يحل له تملك ولده وكذلك لو حملت منه وهى زوجة له ملك لغيره ثم ملكها قبل أن يصير الولد حيا فانها ام ولد لما ذكرناه، فاما لو لم يملكها الا من نفخ الروح فيه فصار غيرها فلم يكن بعضها حرا قط فلا حرية لها وله بيعها فلو باعها والذى في رحمها نطفة بعد فانه ان خرجت عن رحمها وهى نطفة بعد فهو بيع صحيح لانها نطفة غير مخلقة فان صارت مضغة فالبيع فاسد مردود لانه باعها وبعضها مضغة مخلقة في علم الله تعالى منه فهى من أول وقوعها إلى خروجها ولد فهى أم ولد وبالله تعالى التوفيق * ١٦٨٤ مسألة فلو ان حرا تزوج أمة لغيره ثم مات وهى حامل ثم اعتقت [١] فعتق الجنين قبل نفخ الروح فيه لم يرث اباه لانه لم يستحق العتق الا بعد موت أبيه وكان حين موت أبيه مملوكا لا يرث فلو مات له بعد ان عتق من يرثه برحم أو ولاء ورثه ان خرج حيا لانه كان حين موت الموروث حرا، فلو مات نصراني وترك امرأته حاملا فاسلمت بعده قبل نفخ الروح فيه أو بعد نفخ الروح فيه فهو مسلم باسلام أمه ولا يرث أباه لانه لم يصر له حكم الاسلام الذى يرث به ويورث له أو لا يرث به ولا يورث به لاختلاف الدينين الا بعد موت أبيه فخرج إلى الدنيا مسلما على غير دين أبيه وعلى غير حكم الدين الذى لو تمادى عليه لورث أباه وكذلك لو أن نصرانيا مات وترك امرأته حاملا قد نفخ فيه الروح [ أو لم ينفخ فيه الروح ] [٢] فتملكها نصراني آخر فاسترقها فولدت في ملكه لم يرث أباه لانه لم يخرج إلى الدنيا الا مملوكا لا يرث وانما يستحق الجنين الميراث ببقائه حرا على دين موروثه من حين يموت الموروث إلى أن يولد حيا وكذلك لو أن امرءا ترك أم ولده حاملا فاستحقت بعده ثم اعتق الجنين بعتقها فان نسبه لاحق ولا يرث أباه لان أباه مات حرا وهو مملوك ولم ينتقل إلى الحال التى يورث بها ويرث من الحرية الا بعد موت أبيه فلو مات له موروث بعد ان عتق ورثه ان ولد حيا لما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق * تم كتاب العتق وأمهات الاولاد والحمد له رب العالمين
[١] في النسخة رقم ١٦ زيادة وهى ثم اعتقت فعتق بعد موت ابيه
[٢] الزيادة من النسخة رقم ١٦ [ * ]