المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٢
لو سمعناه من الزهري لما وجب أن يتشاغل به ولقطعنا بأنه سمعه ممن لا خير فيه كسليمان ابن أرقم. وضربائه ونحن نبت ونقطع بأن عمر رضى الله عنه لم يندم على قبوله أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وما اختاره له في تحبيس أرضه وتسبيل ثمرتها والله تعالى يقول: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) وليت شعرى إلى أي شئ كان يصرف عمر تلك الصدقة لو ترك ما أمره به عليه الصلاة والسلام فيها حاش لعمر من هذا، وزادوا طامة وهى ان شبهوا هذا بتندم عبد الله بن عمرو بن العاص إذ لم يقبل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في صوم ثلاثة ايام من كل شهر * قال أبو محمد: ليت شعرى اين ذهبت عقولهم؟ وهل يندم عبد الله الا على ما يحق التندم عليه من تركه الامر الذى أشار به عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أول مرة ووقف عند المشورة الاخيرة وهذا ضد ما نسبوا [١] إلى عمر مما وضعه عليه من لا يسعد الله جده من رغبته عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم جملة لا ندرى إلى ماذا؟ فوضح فساد قول هؤلاء المحرومين جملة ولله الحمد * وأما قولنا جائز ان يسبل المرء على نفسه وعلى من شاء فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ابدأ بنفسك فتصدق عليها) وقال لعمر: (تصدق بالثمرة) فصح بهذا جواز صدقته على نفسه وعلى من شاء، وهو قول أبى يوسف: وغيره وبالله تعالى التوفيق * ١٦٥٣ مسألة ولا يبطل الحبس ترك الحيازة فان استغله المحبس ولم يكن سبله على نفسه فهو مضمون عليه كالغصب ولا يحل الا فيما أبقى غنى وهو جائز في المشاع وغير المشاع فيما ينقسم وفيما لا ينقسم والحجة في ذلك قد ذكرناها في كلامنا في الهبات والصدقات ولله الحمد كثيرا * ١٦٥٤ مسألة والتسوية بين الولد فرض في الحبس لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اعدلوا بين أبنائكم) فان خص به بعض بنيه فالحبس صحيح ويدخل سائر الولد في الغلة والسكنى مع الذى خصه * برهان ذلك أنهما فعلان متغايران بنص كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحدهما تحبيس الاصل فباللفظ تحبيسه يصح لله تعالى بائنا عن مال المحبس، والثانى التسبيل والصدقة فان وقع فيها حيف رد ولم يبطل خروج الاصل محبسا لله عزوجل ما دام الولد أحياء، فإذا مات المخصوص بالحبس رجع إلى من عقب عليه بعده وخرج سائر الولد عنه لان المحاباة قد بطلت وبالله تعالى التوفيق * ١٦٥٥ مسألة ومن حبس داره أو أرضه ولم يسبل على أحد فله أن يسبل الغلة ما دام حيا على من شاء لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وسبل الثمرة) فله ذلك ما بقى
[١] في النسخة رقم ١٦ (ما نسبوه) [ * ]