المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٧١
(وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى * وما كان ربك نسيا * ولتبين للناس ما نزل إليهم) فهذا هو البيان الذى لا يحتاج إلى غيره لا كالآراء المتخاذلة والدعاوى الفاسدة، وأما خبر جابر فليس لهم فيه متعلق لان معنى قوله رضى الله عنه لسيدهما ان يجمع بينهما ويفرق فقول صحيح له أن يجمع بينهما بان يهبها له وله أن يفرق بينهما بان ينتزعها منه كما ينتزع سائر ماله وكسبه، وأما قول ابراهيم فلا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم * ١٨٣٥ مسألة وكل ثيب فاذنها في نكاحها لا يكون الا بكلامها بما يعرف به رضاها وكل بكر فلا يكون اذنها في نكاحها الا بسكوتها فان سكتت فقد أذنت ولزمها النكاح فان تكلمت بالرضا أو بالمنع أو غير ذلك فلا ينعقد بهذا نكاح عليها * برهان ذلك ما ذكرناه قبل من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في البكر: (اذنها صماتها) وما رويناه عن مسلم حدثنى عبيد الله بن عمر القواريرى نا خالد بن الحارث نا هشام هو الدستوائي عن يحيى بن أبى كثير نا أبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف نا أبو هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال. لا تنكح الايم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتي تستأذن قالوا: يارسول الله وكيف اذنها؟ قال: ان تسكت) * قال أبو محمد: فذهب قوم من الخوالف إلى أن البكر أن تكلمت بالرضى فان النكاح يصح بذلك خلافا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعلى الصحابة رضى الله عنهم فسبحان الذى أوهمهم أنهم أصح اذهانا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوقع في نفوسهم انهم وقفوا على فهم وبيان غاب عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم نعوذ بالله عن مثل هذا، فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه أبطل النكاح كما تسمعون عن البكر ما لم تستأذن فتسكت وأجازه إذا استأذنت فسكتت بقوله عليه الصلاة والسلام: (لا تنكح البكر حتى تستأذن واذنها صماتها) وأما الصحابة فانهم كما أوردنا في الخبر المذكور آنفا لم يعرفوا ما اذن البكر حتى سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه والا فكان سؤالهم عند هؤلاء فضولا وحاش لهم من ذلك فتنبه هؤلاء لما لم يتنبه له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نبه عنه عليه السلام وهذا كما ترون، وما علمنا أحدا من السلف روى عنه أن كلام البكر يكون رضى، وقد روينا عن عمر بن الخطاب. وعلى وغيرهما ان أذنها هو السكوت، ومن عجائب الدنيا قول مالك: ان العانس البكر لا يكون اذنها الا بالكلام، وهذا مع مخالفته لنص كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ففى غاية الفساد لانه أوجب فرضا على العانس ما أسقطه عن غيرها فلوددنا أن يعرفونا الحد الذى إذا بلغته المرأة انتقل فرضها إلى ما ذكر، وبالله تعالى التوفيق *