المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٨
ملكه بخلاف خلقه وبالله تعالى التوفيق * وقد فرق مخالفونا بين الهبة والصدقة فبعضهم أجاز الصدقة غير مقبوضة ولم يجز الهبة الا مقبوضة وبعضهم أجاز الرجوع في الهبة ولم يجزه في الصدقة ويكفى من هذا كله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهبة والعطية ويأكل الهدية ولا يأكل الصدقة وحرمت عليه الصدقة وعلى آله ولم يحرم عليهما العطايا ولا الهبات وبالله تعالى التوفيق * ١٦٢٧ مسألة ولا تجوز الهبة بشرط أصلا كمن وهب على أن لا يبيعها الموهوب أو على أن يولدها أو غير ذلك من الشروط فالهبة بكل ذلك باطل مرودة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وكل ما لا يعقد الا بصحة ما لا يصح فلم يقع فيه عقد به * ١٦٢٨ - مسألة ولا تجوز هبة يشترط فيها الثواب أصلا وهى فاسدة مردودة لان هذا الشرط ليس في كتاب الله عزوجل فهو باطل بل في القرآن المنع منه بعينه قال الله عزوجل: (ولات منن تستكثر) وهو قول جمهور من السلف * روينا من طريق محمد ابن الجهم نا يحيى الجبابى نا محمد بن عبيد نا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة عن ابن عباس في قول الله تعالى: (وما آتيتم من ربا) قال: هو هدية الرجل أو هبة الرجل يريد أن يثاب أفضل منه فذلك الذى لا يربو عند الله ولا يؤجر عليه صاحبه ولا اثم عليه * قال على: هذا إذا أراده بقلبه وأما إذا اشترطه فعين الباطل والاثم * ومن طرق ابن الجهم نا محمد بن سعيد العوفى نا أبى سعيد بن محمد بن الحسن حدثنى عمى الحسين بن الحسن بن عطية حدثنى أبى عن أبيه عن ابن عباس نحوه * ومن طريق اسماعيل بن اسحاق القاضى نا محمد بن عبيد نا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة في قول الله تعالى: (ولا تمنن تستكثر) قال: لا تعط شيئا لتثاب أفضل منه قال معمر: وقاله طاوس أيضا، وقال الحسن: لا تمنن عطيتك ولا عملك ولا تستكثر * وبه إلى اسماعيل نا نصر بن على الجهضمى أخبرني أبى عن هرون عن أبى رجاء عن عكرمة (ولا تمنن تستكثر) قال: لا تعط مالا مصانعة رجاء أفضل منه من الثواب من الدنيا * ومن طريق عبد بن حميد نا محمد بن الفضل هو عارم عن يزيد بن زريع عن أبى رجاء سمعت عكرمة في قول الله تعالى: (ولا تمنن تستكثر) قال: لا تعط شيئا لتعطى أكثر منه * ومن طريق عبد بن حميد نا هاشم بن القاسم عن أبى معاوية عن منصور بن المعتمر عن مجاهد. وابراهيم النخعي قالا جميعا: لا تعط شيئا لتصيب أفضل منه * ومن طريق ابى الجهم نا أحمد بن فرج نا الهروي عن على بن هاشم نا الزيرقان عن أبى رزين (وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله)