المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥٦
التعلق بهذا الخبر جملة وأما الآخر لا أقبل بعد يومى هذا من أحد هدية فرواية سلمة بن الفضل الابرش وهو ساقط مطرح فبطل التعلق به جملة [١] * وأما حديث الصعب ابن جثامة فقد بين عليه الصلاة والسلام السبب الذى من أجله رده وهو كونهم محرمين وهذا بعض الاحوال التى عمها حديث عمر فهو مستثنى منه وكذلك نقول: ان المحرم إذا أهدى له صيد فهو مخير في قبوله [٢] ورده، وهكذا وروينا عن عائشة أم المؤمنين. وابن عمر أنهما كانا يقبلان الهدايا [٣] ويردان الصيد ان أهدى لها وهما محرمان وأما حديث حكيم فبين جدا لانه لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيمن أخذ المال باشراف نفس ما قال من أنه (لا يبارك له فيه) وعلم من نفسه الاشراف إلى المال لم يستجز أخذه وهكذا نقول: انه انما يلزم أخذه من كان غير مشرف النفس إليه، وبرهان ذلك اخباره عن نفسه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فاعطاه ثم سأله فأعطاه ثم سأله فأعطاه كذا جاء في بعض الروايات حتى خاطبه بما خاطبه به * وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد ابن المسيب أعطى النبي صلى الله عليه وسلم حكيم بن حزام يوم حنين عطاء فاستقله فزاده ثم ذكر الحديث المذكور وهذا غاية اشراف النفس * وروينا من طريق ابى داود الطيالسي نا ابن أبى ذئب عن مسلم بن جندب عن حكيم بن حزام قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فالحفت في المسألة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنكر مسألتك يا حكيم ان هذا المال حلو خضر) وذكر الحديث فهذا بيان لائح ولا يجوز أن يظن بحكيم رضى الله عنه غير هذا، وأما قول أبى ذر فصحيح لان ما أعطى المرء وطلب عوضا منه فحرام على أخذه وانما يلزم أخذ ما أعطى دون شرط فاسد * روينا من طريق عبدالزراق عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن ذر بن عبد الله المرهبى عن عبد الله بن مسعود أن رجلا سأله فقال: لى جار يأكل الربا وانه لا يزال يدعوني فقال له ابن مسعود مهناه لك واسمه عليك قال سفيان؟ ان عرفته بعينه [٤] فلا تأكله قال أبو محمد: صدق سفيان الاكل غير الاخذ لما عرف أن عينه حرام لانه يقدر في أخذه على أن يؤدى فيه ما افترضه الله تعالى عليه من ايصاله إلى أهله وازالته عن المظالم ولا يقدر على ذلك في الاكل ففرض عليه اجتناب أكله * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أبى اسحاق السبيعى عن الزبير هو ابن الخريت عن سلمان الفارسى قال: إذا كان لك صديق عامل أو جار عامل أو ذو قرابة عامل فدعاك إلى طعام فاقبله فانه مهناه لك واثمه عليه * وبه إلى عبدالزراق عن معمر قال: كان عدى بن ارطاة هو عامل البصرة يبعث إلى الحسن كل يوم بجفان ثريد فيأكل الحسن منها ويطعم أصحابه قال: وبعث عدى
[١] سقط لفظ (جملة) من النسخة رقم ١٤
[٢] في النسخة رقم ١٦ قبوله
[٣] في النسخة رقم ١٦ الهدية
[٤] في النسخة رقم ١٦ بنفسه ويؤيدها هنا ما سيأتي قريبا بعده بسطر [ * ]