المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨١
عبيد الله: وكذلك لو وهب للعبد هبة فانه يرد الهبة معه أيضا، وقال مالك: الغلة كلها للمشترى من اللبن. والثمرة وغيره ذلك حاشا الاولاد فانه يردهم مع الامهات في الحيوان كله والاماء، وقال أبو حنيفة: أما من ابتاع شاة فحلبها أو ولدت عنده أو أصولا فأثمرت عنده فاكل تمرتها أو لم يأكل ثم اطلع على عيب فلا رد له لكن يرجع بأرش العيب فقط فلو كانت دار فسكنها أو أجرها أو دابة فركبها أو اجرها أو عبدا فاستخدمه أو اجره ثم اطلع على عيب فله رد العبد والدابة ولا يلزمه رد شئ من الغلة ولا رد شئ عما سكن وأجر. واستخدم وركب، وممن قال بان كل ما حدث في ملك المشترى فانه له ولا يرده ويرد الامهات. والاصول. والشئ المعيب شريح. والنخعي. وسعيد بن جبير. والحسن وابن سيرين. والشافعي. وسفيان. وأحمد. واسحاق. وابو ثور. وأبو عبيد [١]. وأبو سليمان. وغيرهم * قال على: أما قول أبى حنيفة. ومالك فظاهر المناقضة وعديم: من الدليل ولا [٢] نعلم لهما أحدا قال به قبلهما، وأما قول عثمان. وعبيد الله وزفر فيشبه أن تكون الحجة لهم أن يقولوا: ان الرد بالعيب انما هو فسخ للبيع فإذ هو فسخ للبيع فكأنه لم يزل المبيع المعيب في ملك البائع * قال أبو محمد: وهذا باطل ما هو فسخ للعقد في البيع بل هو ابطال لبقائه في ملك المشترى ورده إلى البائع بالبراهين الموجبة لذلك ولو كان ما قالوه لكان زانيا بوطئه وهذا باطل بل العقد الاول صحيح ثم حدث ما جعل للمشترى في الخيار في ابقائه به كذلك أو رده من الآن لا بابطال الملك المتقدم للرد أصلا وبالله تعالى التوفيق * وعهدنا بهم يصححون الخبر الفاسد (الخراج بالضمان) ويحتجون به في الغصوب وفى غير ذلك ثم قد خالقوه [٣] ههنا كما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق * ١٥٩١ مسألة ومن كان لآخر عنده حق من بيع أو سلم أو غير ذلك من جميع الوجوه بكيل أو وزن أو ذرع فالوزن والكيل والذرع على الذى عليه الحق ومن كان عليه دنانير أو دراهم أو شئ بصفة من سلم أو صداق أو اجارة أو كتابة أو غير ذلك فالتقليب على الذى عليه الحق أيضا لان الله تعالى أوجب على كل من عليه حق أن يوفى ما عليه من ذلك من هو له عليه وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بان يعطى كل ذى حق حقه فمن كان حقه كيلا أو وزنا أو ذرعا أو عددا موصوفا بطيب أو بصفة ما فعليه احضار ما عليه كما هو عليه ولا شئ على الذى له الحق انما الحق له ولا حق عليه، وقال تعالى: (أوفوا المكيال والميزان بالقسط)
[١] في النسخة رقم ١٦ أبو عبيدة
[٢] في النسخة رقم ١٤ وما
[٣] في النسخة رقم ١٤ خالفوا [ * ]