المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤١
أبى موسى يعتمل بيده فينفع نفسه ويتصدق فبين كقولنا لانه عليه السلام لم يفرد الصدقة دون منفعة نفسه بل بدأ بنفسه لنفسه وهكذا نقول * وأما حديث الانصاري الذى بات به الضيف فقد رويناه ببيان لائح كما رويناه من طريق مسلم نا أبو كريب نا ابن فضيل عن أبيه هو قضى بن غزوان عن أبى حازم الاشجعى عن أبى هريرة قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضيفه فلم يكن عنده ما لضيفه فقال: ألا رجل يضيف هذا رحمه الله فقام رجل من الانصار يقال له: أبو طلحة فانطلق به إلى رحله، ثم ساق الحديث كما رواه جرير. ووكيع عن فضيل بن غزوان فصح أن ذلك الرجل كان أبا طلحة وهو موسر من مياسير الانصار، وروينا عن أنس أنه قال: كان أبو طلحة أكثر الانصار [١] بالمدينة مالا من نخل، وقد لا يحضر الموسر أكل حاضر فبطل تعلقهم بهذا الخبر * وأما حديث ابن شهاب فمنقطع وقد رويناه من طريق محمد ابن الجهم نا أبو الوليد الانطاكي نا الهيثم بن جميل نا سفيان عن عمرو بن دينار وحميد الاعرج كلاهما عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن زيد الانصاري قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ان حائطي صدقة إلى الله عزوجل ورسوله فأتى أبوه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما كان لنا عيش غيرها فردها عليه يعنى على الاب فمات فورثها يعنى الابن عن ابيه) فهذا أحسن من ذلك السند وفيه رده عليه السلام لتلك الصدقة التى كان لا عيش لابيه الا منها فردها عليه وليس فيه أن الابن لم يكن له غنى غيره وبالله تعالى التوفيق * وأما حديث ابى بكر رضى الله تعالى عنه فغير صحيح أصلا لان احدى طريقيه من رواية هشام بن سعد وهو ضعيف والثانية من رواية اسحاق الفروى وهو ضعيف عن عبد الله بن عمر العمرى الصغير وهو ضعيف، ثم لو صح لهم لم يكن لهم فيه حجة لان الاصل اباحة الصدقة ما لم يأت نهى عن تحريمها فكان يكون موافقا لمعهود الاصل وكان النص الذى قدمنا من القرآن والسنة واردا بالمنع من بعض الصدقة فهو بيقين لا شك فيه ناسخ لما يقدمه ومن ادعى فيما تيقن انه ناسخ انه قد نسخ فقد كذب وقفا ما لا علم له به ورام ابطال اليقين بالظن الافك * وأما الحديث الآخر الذى فيه انفق على ماله قبل الفتح فلا يحل الاحتجاج به لانه من طريق العلاء بن عمرو الحنفي وهو هالك مطرح ثم التوليد فيه لائح لان فيه نصا ان ذلك كان بعد الفتح وكان فتح خيبر قبل الفتح بعامين، وكان لابي بكر فيها من سهمه مال واسع مشهور، ومن أخذ بهذه الاحاديث كان قد خالف تلك وهذا لا يحل وكان من أخذ بتلك قد أخذ بهذه ولا بد من تأليف ما صح من
[١] في النسخة رقم ١٦ (وأكثر انصاري) [ * ]