المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٩
فالحقه بهم وأخرجه عن المسكنة على أنها من طريق ابن لهيعة وهو ساقط، وكذلك القول في الرواية عن عبد الرحمن هي أيضا منقطعة ثم لو صحت فليس فيها انه لم يسو قبل ولا بعد بينم فبطل كل ما تعلقوا به وبالله التوفيق * قال أبو محمد: وأما النفقات الواجبات فقوله عليه الصلاة والسلام: اعدلوا بين أولادكم ايجاب لان ينفق على كل واحد ما لا قوام له الا به ومن تعدى هذا فلم يعدل بينهم، وكذلك هذا القول منه عليه الصلاة والسلام ايجاب للتسوية بين الذكر والانثى وليس هذا من المواريث في شئ ولكل نص حكمه وليس هذا الحكم في غير الاولاد إذ لم يأت النص الا فيهم، وأما ولد الولد فلا خلاف فيهم وقد كان لاصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بنو بنين وبنو بنات فلم يوجب عليه الصلاة والسلام اعطاءهم ولا العدل فيهم، وإذا مات الولد بعد ان وهب هبة لا محاباة فيها فقد صارت لورثته وبطل أمر الاب فيها وأما ان مات الوالد فالتعديل بيهم دين عليه فهو من رأس ماله وبالله تعالى التوفيق * ١٦٣٣ مسألة وهبة جزء مسمى منسوب من الجميع كثلث أو ربع أو نحو ذلك من المشاع والصدقة به جائزة حسنة للشريك ولغير الشريك وللغنى والفقير فيما ينقسم وفيما لا ينقسم كالحيوان وغيره ولا فرق، وهو قول عثمان البتى. ومعمر. ومالك. والشافعي. وأحمد. واسحاق. وأبى ثور. وأبى سليمان. وجميع أصحابهم، وهو قول ابراهيم النخعي، وقال أبو حنيفة: لا تجوز هبة المشاع فيما ينقسم ولا الصدقة به لا للشريك ولا لغيره لا على فقير ولا على غنى وتجوز الهبة والصدقة بمشاع لا ينقسم على الفقير والغنى وللشريك ولغيره، والذى ينقسم عنده الدور، والارضون. والمكيلات. والموزونات. والمعدودات. والمذروعات. والذى لا ينقسم عنده الرأس الواحد من الحيوان. والحمام. والسيف. واللؤلؤة. والثوب. والطريق. ونحو ذلك قال: والاجارة بمشاع مما ينقسم ومما لا ينقسم لا تجوز البتة الا من الشريك وحده، قال: ورهن المشاع الذى ينقسم والذى لا ينقسم لا يجوز البتة لا من الشريك ولا من غيره، قال وبيع المشاع واصداقه والوصية به مما ينقسم وما لا ينقسم جائز من الشريك وغير الشريك وكذلك عتق المشاع فأعجبوا لهذه التقاسيم التى لا تعقل ولا لها في الديانة أصل بالمنع خاصة في شئ من ذلك ولم يختلف عنه في أن الهبة والصدقة بشئ واحد مما ينقسم كمائة دينار. أو كدار واحدة. أو ضيعة واحدة، أو كر طعام أو قنطار حديد أو غير ذلك لغنيين لا يجوز، واختلف عنه في الصدقة بذلك على فقيرين أو هبة ذلك لفقيرين فروى عنه في الهبة في الجامع الصغير انها تجوز للفقيرين وفى الاصل انها لا تجوز، والاشهر عنه في الصدقة على الفقيرين كذلك